سواء كانت (ظاهرة) في اللفظ ، نحو : (جاءني زيد قد ركب غلامه) (أو مقدرة) منوّية(١) نحو : قوله تعالى ((أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ (٢) صُدُورُهُمْ) [النساء : ٩٠]) أي : قد حصرت صدورهم ، وهذا بخلاف مذهب سيبويه والمبرد ، فإنهما لا يجوّزان حذف (قد).
فسيبويه : يؤول قوله تعالى : (حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ) ب : (قوما حصرت صدورهم) فتكون جملة (حصرت) صفة موصوف محذوف هو الحال والمبرد : يجعله جملة دعائية وإنما لم يشترط ذلك في المنفي ، لاستمرار النفي بلا قاطع (٣) ، فيشتمل زمان (٤) الفعل.
(ويجوز (٥) حذف العامل) في الحال ، لقيام ، قرينة حالية (كقولك للمسافر) أي : الشارع في السفر (٦) ، أو المتهيئ له : (راشدا مهديّا) أي : سر (٧) راشدا (٨) مهديّا بقرينة حال المخاطب ، قوله (مهديّا) : إما صفة ل : (راشدا) (٩) ، أو حال (١٠) بعد حال.
__________________
ـ زمان العامل لكن المطلوب مقارنة الحال لعاملها بأن يكون زمانهما واحدا فتدبر ولا تغفل (فاضل).
(١) بأن تكون محذوفة في اللفظ ملحوظة في النية ؛ لأن المقدر المنوي كالملفوظ من غير فرق (م).
(٢) فجملة حصرت صدورهم حال من فاعل جاؤوكم أي : جاءكم الكفار حال كون صدورهم خائفة ؛ لأن الخوف سبب للحصر فيكون من ذكر المسبب وإرادة السبب والمراد من الصدور العقول مجازا بعلاقة المحلية (م).
ـ سواء مقدرة منوية أو محذوفة نسيا منسيا ؛ لأن قد حرف والحرف لا تأثير له إذا كان محذوفا مع جواز وجه آخر إلا أن يكون مذكورا لفظا وههنا ليس كذلك (م).
(٣) بخلاف الثبوت فإنه يحتاج في استمراره إلى فاعل ومبق بخلاف النفي فإنه يحتاج إلى فاعل فقط (جلبي).
(٤) لأنه إذا انتفى الفعل الماضي استمر ذلك إلى الحال بحكم الاستصحاب بخلاف الثبوت فإنه يحتاج في استمراره إلى فاعل ومبق (غجدواني).
(٥) ولما فرغ من بيان ما هو أصل في الحال وما هو الفرع فيه شرع في بيان حذف عامله جوازا أو وجوبا سواء كان العامل فعلا أو شبهه أو معناه ومثال الثالث هذا الهلال بيننا (م).
(٦) يريد بالتفسير الأول معناه الحقيقي وبالثاني معناه المجازي بعلاقة السببية ؛ لأن السفر سبب له فيكون من قبيل ذكر السبب وإرادة المسبب أو بعلاقة الأولية (توقادي).
(٧) أي : سر راشدا مهديا ، أي : مستقيما غير ضال في سلوكك والقرينة هاهنا تهيئة لأسباب السفر (إيضاح).
(٨) مفعول من هدى يهدي إذا دل أحد على الطريق المستقيم (محمد أفندي).
(٩) كأنه هدى فتقررت له الهداية في صاحب الحال فالأصل ألا يكون وصفا له إلا أن الضمير لما لم يوصف جعلت الهدأية وصفا لما قام به وهو الرشد (م).
(١٠) أي : حال مترادفة إن كانت من فاعل سرا أو متداخلة إن كانت من ضمير راشدا (لمحرره رضا).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
