المثبت) (١) لا المنفي (٢) (من) دخول لفظه (قد) المقّربة زمان الماضي إلى الحال لغة على الماضي المثبت الواقع حالا ، ليدل (٣) بها على قرب زمانه إلى زمان صدور الفعل من ذي الحال ، أو وقوعه عليه تجوزا (٤) ؛ لأن المتبادر من الماضي المثبت إذا وقع حالا أن مضيّة إنما هو بالنسبة إلى زمان العامل فلا بدّ من (قد) حتى تقربه إليه فيقارنه (٥) ، وهذا بخلاف مذهب الكوفيين ، فإنهم لا يوجبون (قد) ظاهرة ولا مقدرة.
__________________
(١) قال السخاوي : الفعل الماضي لا يصلح أن يكون حالا مفعول فيه وما مضى لا يصلح أن يقع حالا فيه شيء فإذا صحة قد وقع حالا إذا كان المعنى ما ذكره وذلك أن قد حرف معنى وحرف المعنى إذا دخل عليه غيره عما كان عليه فإذا قلت : جئت قد كتبت زيدا فلا يجوز أن يكون حالا إن كانت الكتابة قد انقضت ، ويجوز أن يكون حالا إن كان قد شرع في الكتابة وقد مضى منها جزء ؛ لأنه ملتبس بها مستديم لها وكان المخاطب بهذا الكلام مترقبا كتابة زيد فيفيد أن زيد شرع في الكتابة وأنه قد مضى جزء منها فلمضى ذلك الجزء وجيء بالماضي ولتلبس زيد بالكتابة ودوامه عليه صح أن يكون الماضي حالا لاتصاله بالحال قال : ولا يقع الماضي حالا إلا بهذا المعنى فلذا لزم أن يكون مع قد ظاهرة أو مقدرة (خوافي).
(٢) ولا يدخل قد الماضي المنفي إذا وقع حالا ؛ لأن قد للتحقيق واجتماعها مع حرف النفي تناقض (مكمل).
(٣) قوله : (ليدل اه) هذا تحقيق ما ذكره السيد الشريف قدسسره وللقوم هنا كلام بعيد عن التحقيق فجرى أن لا تذكره (عب).
ـ قوله : (ليدل بها على زمان) هذا إشارة إلى أن ما قاله المرتضى الشريف في آخر الحاشية : قالوا إنما تجب قد ؛ لأن الماضي يدل على الانقضاء والحال على عدم الانقضاء فإذا أورد قد يتقرب الماضي إلى الحال وفيه؛ لأن المطلوب في الحال مقارنة حصول مضمونها بحصول مضمون العامل ماضيا أو حالا أو مستقبلا كان الحال أيضا كذلك ماضيا أو حالا أو مستقبلا وأيضا لفظ قد إنما يقرب الماضي إلى الحال المقابل للاستقبال وهو زمان التكلم فربما يكون قد سببا لعدم مقارنته لمضمون العامل كما في قولك : جاء زيد في السنة الماضية وقد ركب فرسه فهذا اللفظ ناشئ عن اشتراك لفظ الحال وغاية ما يمكن أن يقال هذا مجرد استحسان دعاية للمنافاة بين الماضوية والحالية في الجملة ولهذا اشترط خلو الجملة علامة الاستقبال كذا في المطلوب (حاشية الهندي).
(٤) أي : دلالة تجوزا ودلالة تجوزية يعني دلالة لفظة قد على هذا القرب مجاز بعلاقة الجزئية ؛ لأن هذه الدلالة جزء من معناها اللغوي لكونه مطلقا (م).
ـ وإنما قال تجوزا ؛ لأن قد لتقريب الماضي إلى الحال اللغوي ؛ إذ هو أحد الأزمنة الثلاثة واستعمال التقريب الواقع حالا في زمان حدوث الفعل من ذي الحال مجازا (عبد الرحيم).
(٥) قوله : (فيقارنه) الظاهر من السياق والسياق أن الضمير المنصوب في فيقارنه راجع إلى ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
