ولما كانت الجملة مستقلة في الإفادة (١) لا تقتضي ارتباطها بغيرها ، والحال مرتبطة بغيرها ، فإذا وقعت الجملة حالا لا بد لها من رابطة تربطها إلى صاحبها ، وهي : الضمير(٢)،والواو (٣).
والجملة الخبرية : إمّا اسمية أو فعلية ، والفعلية : إما أن يكون فعلها مضارعا مثبتا أو مضارعا منفيا أو ماضيا منفيا ، فهذه خمس جمل.
(فالاسمية) (٤) أي : الجملة الإسمية الحالية متلبسة (بالواو والضمير) معا لقوة الاسمية في الاستقلال ، فتطلب أن تكون الرابطة فيها في غاية القوة ، نحو : (جئت وأنا راكب) و (جئت وأنت راكب) و (جاء زيد وهو راكب) (أو بالواو وحدها) لأنها تدل على الربط في أول الأمر فأكتفي بها ، مثل : قوله عليه الصلاة والسّلام : ((كنت (٥) نبيّا وآدم بين الماء والطين)) وهذا ، أي : الربط بالواو وحدها ، أو بها مع الضمير إنما يكون
__________________
ـ الخبرية دون الإنشائية إلا بالتأويل ؛ لأن الإنشائية من حيث إنشائية لا خارج لها حتى تكون حالا من أحواله في نفس الأمر (وجيه الدين).
(١) لاشتمالها على الإسناد المقتضي للمسند والمسند إليه وإذا كان كذلك لا يقتضى (م).
(٢) قوله : (وهي الضمير والواو) لما كانت الجملة الحالية فضلة احتاجت إلى زيادة ربط ، ولهذا لا يكون الواو رابطة في الجملة الواقعة خبرا أو وصفا إلا إذا حصل لهما أدنى انفصال وذلك لوقوعهما بعد إلا نحو : ما جئتك إلا وأنت بخيل ، وما جاءني إلا وهو فقير (عب).
(٣) وفي حصر رابطة في الضمير والواو نظرا وبكون ظهور الملابسة منزلة رابطة لتوقعه على الثبوت بكلام سابق قصد تعيينه بها (معاني).
(٤) ولما فرغ من بيان أن أية جملة تقع حالا شرع في بيانها تفصيلا وبيان الرابطة أيضا فقال : بالفاء التفسيرية والتفصيلية (م).
ـ وفي حكمها الجملة المصدرة بليس ؛ لأنها لمجرد النفي على الأصح ، ولا تدل على الزمان فهو كحرف نفي داخل على الاسمية (لاري).
(٥) قوله : (كنت نبيا) أي : لما ينبوئي من عند الله تعالى ، وآدم بين الماء والطين أي : والحال أن بدنه العنصري لم يكمل بعد وإنما كان نبيا ؛ لأنه خلق روحه المطهر قبل الموجود ثم بعث إلى أرواح المكلفين بعد خلقها قبل الأبدان فبلغ إليهم الحقيقة الأحدية فآمن به من هو أهله ، ثم ظهر ذلك الأيمان بعد خلق أبدانهم وفيه إشارة إلى أن سائر الأنبياء لم يكونوا أنبياء قبل أبدانهم العنصرية.
واعلم أن في صحة هذا تغافلا ولعله نقل بالمعنى فإن المروي عن أحمد (١٦١٨٧) والبخاري في تاريخه (١٦٠٦) والبغوي في التفسير : ٥ / ٢٣٠ والحاكم الصحيح «كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد» (ح حاي ع ع ب).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
