ظاهرا (١) (للزجاج (٢) فانه) أي : المفعول له (عنده) (٣) أي : عند الزجاج (مصدر) من غير لفظ فعله.
فالمعنى عنده في المثالين المذكورين : أدبته بالضرب تأديبا ، وجبنت في القعود عن الحرب جبنا ، أو ضربته ضرب تأديب ، وقعدت قعود جبن (٤).
وردّ (٥) قول الزجاج : بأن صحة تأويل نوع بنوع لا تدخله في حقيقته (٦).
ألا ترى إلى صحة تأويل الحال بالظرف من حيث أنّ معنى (جاءني زيد راكبا) جاءني زيد وقت الركوب ، من غير أن تخرج عن حقيقتها.
(وشرط نصبه) أي : شرط انتصاب المفعول له لا شرط كون الاسم مفعولا له.
__________________
(١) وإفادته في قوله : (ظاهرا) والأظهر أن يقول يخالف الزجّاج هذا خلافا ؛ لأن قول النحاة أصل والخلاف إنما وقع منه (ع ص).
(٢) مذهب الزجّاج أن ما تسميه النحاة مفعولا له هو المفعول المطلق وذلك لما رأى من كون عامل المفعول له تفصيلا وبيانا له كما في ضربته تأديبا فالتأديب مجمل والضرب بيان له فكأنك قلت : أدبت بالضرب تأديبا ويصح أن يقال الضرب هو التأديب فصار مثل ضربت ضربا في كون مضمون العامل والمعمول ولا يطرد له بهذا في جميع أنواع المفعول له فإنه ليس بيان لجبن ، ولا يقال : قعود جبن إلا مجازا وكذلك قولك : جئتك إصلاحك بالإعطاء أو النصح أو نحوه فإن المجيء ليس بيانا للإصلاح بل بيان الإعطاء أو النصح كما صرحت به ولعله يقدر في مثله قعود جبن ومجيء إصلاح على حذف المضاف وهو تكلف (شيخ الرضي).
(٣) فإن عنده مصدر لما رأى من كونه مضمون عامل المفعول له تفصيلا وبيانا له كما في ضربت تأديبا فإن معناه أدبت بالضرب تأديبا (لاري).
(٤) الظاهر أن المصدر حقيقة هو المحذوف ، لا المذكور ، وإطلاق المصدر عليه لنيابته عن المحذوف كما في ضربت سوطا أي : ضرب سوط مصدر من غير لفظه (عب).
(٥) واستدلوا على بطلان مذهبه بإدخال التعليق عليه كما في : ضربته للتأديب فلو كان مصدرا لما صح دخولها عليه ألا يرى أنه لا يصح أن يقال : ضربته الضرب أو لسوط وما هو منه بغير اللام بمعناه لانفهام معنى التعليل منه فلزم أن يتضمن اللام وهو بمعزل عن مواقع المصدر فلما ظهر امتناع اللام لفظا وتقديرا في المصدر خرج المفعول له عن حده وكان بابا على حدة (عافية شرح الكافية).
(٦) يعني : أن يكون تأويل المفعول له بالمفعول المطلق إما بتقدير الفعل أو بتقدير المضاف صحيحا لا يخرج المفعول له عن حقيقته (م ح).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
