قلنا : المراد : مذكور معه في التركيب الذي هو فيه ، ويرد حينئذ نحو :
(أعجبني التأديب) (١) الذي ضربت لأجله ، اللهم (٢) الا أن يراد بذكره معه إيراده معه للعمل فيه (مثل (ضربته تأديبا) مثال لما فعل لقصد تحصيله فعل وهو الضرب ، فإن التأديب (٣) إنما يحصل بالضرب ويترتب عليه.
(وقعدت عن الحرب جبنا) (٤) مثال لما فعل بسبب وجوده فعل ، وهو القعود. فإن القعود إنما وقع بسبب الجبن.
والقائل يكون المفعول له مفعولا مستقلا غير داخل في المفعول المطلق ، يخالف (٥) (خلافا) (٦) ...
__________________
(١) فإن التأديب فاعل لأعجب لا مفعول له ؛ لأن التأديب في هذا التركيب ليس سبب وعلة لأعجب فليس من حيث فعل فعل العجوب لأجله فلا يحتاج إلى قيد يخرج (محمد أفندي).
(٢) والجواب أن المراد بالتركيب الذي هو فيه الجملة التي هو فيها وفعل الفعل الذي قبلها لأجله لا مطلق الجملة كما توهم الشارح ؛ لأن جزء الجملة لا يفعل لأجل جزء جملة أخرى وهذا نظير قولههم : (الاستفهام لها صدر الكلام) مع أنهم قالها زيد من أبوه فظهر بهذا بطلان قوله : (اللهم) وسقوط ما لأصحاب الحواشي (داود أفندي).
(٣) قوله : (فإن التأديب اه) إن قلت : كيف يحصل التأديب بالضرب ويترتب عليه مع اتحادهما بحسب الذات؟ قلنا : أراد ترتب ما يتضمن التأديب أعني : التأدب ، قال الشيخ الرضي : العلة الحاملة التأدب وإنما نصب التأديب بالعلة الحقيقية ومشاركة الحدث في العامل والزمان ولو صرحت بالعلة الحقيقية لم ينصب عند النحاة (عب).
(٤) قيل : لو قال : وحاربته شجاعة لكان أحسن أي : أحسن لمقام المنازعة للزجاج وإظهار الجلادة ويحتمل أن يقال فيه تعريض عليه وتنبيه على عدم تعمقه والاكتفاء بظاهر الأمر (عبد الغفور).
(٥) قوله : (يخالف) على صيغة المجهول ، وقوله : (خلافا ظاهرا للزجّاج) بأن يكون هذا الخلاف واقعا ظاهرا من جانبه لا من جانب الجمهور كما يقتضي باب المفاعلة لتقدمهم فكأنه لا مخالفة منهم ، قاله الشارح في بحث أفعال الناقصة فسقط. هذا ما في العصام بهذا (داود).
ـ أي : يخالف هذا القول لأبي إسحاق والزجاج خلافا ظاهرا بعد تقرر إجماعهم على كونه معمولا مستقلا (هندي).
(٦) اعلم أن خلاف الزجّاج ليس بمتعلق بما ذكر من المثال كما زعمه صاحب المتوسط ، بل هو متعلق بأصل الباب ؛ يعني : بترجمة الباب بالمفعول له كما هو مذهب البصريين صحيحة خلافا للزّجّاج فإنّه لا يفرده بابا برأسه بل يجعل من باب المفعول المطلق كما هو مذهب الكوفيين (عافية).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
