(هو ما فعل لأجله) أي : لقصد تحصيله (١) ، أو بسبب وجوده.
وخرج به سائر المفاعيل مما فعل مطلقا أو به أو فيه أو معه.
(فعل) أي : حدث (مذكور) أي : ملفوظ حقيقة أو حكما.
فلا يخرج عنه ما كان فعله مقدرا كما إذا قلت : (تأديبا) في جواب من قال :
(ولم ضربت زيدا؟)
فقوله : (مذكور) احتراز به عن مثل : (أعجبني التأديب) (٢) فإن قلت : كيف يصح الاحتراز به عنه ، وهو ، أي : الفعل الذي فعل لأجله مذكور في الجملة (٣) كما في (ضربت زيدا؟) (٤).
قلنا : المراد مذكور معه.
فان قلت : هو مذكور معه في (ضربته تأديبا).
__________________
(١) إشارة إلى قسمي المفعول له العلة الغائية ، وسبب الحاصل فيكون قوله : (لأجله) محمولا على عموم المجاز (جلبي).
ـ قوله : (لقصد تحصيله أو بسبب وجوده اه) أراد أن المفعول له قسمان : قسم يفعل الفعل لأجل تحصيله ويكون غرضا ومقصودا من الفعل يحصل منه فيترتب عليه يكون علة بحسب التعقل ومعلولا بحسب الخارج ، وقسم يفعل الفعل لأجل وجوده ويكون حاصلا وموجودا قبل الفعل وهو العلة يكون علة في الخارج ، كقولك : قعدت عن الحرب جبنا ؛ فإن الجبن علة مؤثرة للقعود موجودة قبله. فإن قيل : التأديب عن الضرب فكيف يحصل قيل إنه يحصل به باعتبار تضمنه وهو التأدب ، الأدب : هو الاتصال بمكارم الأخلاق (وجيه الدين).
(٢) اعلم أن الغالب في المفعول له التنكير بحسب الاستعمال ، ولذلك توهم الجر من اشتراط تنكيره فلم يجوز كونه معرفة (كاملة).
ـ ونحو : كرهت التأديب فإن التأديب فعل الضرب إلا أنك لم تذكره في قولك : أعجبني التأديب (رضي).
(٣) أي : في بعض تركيب آخر ، فإن تأديبا محذوف من هذا كما أن الضرب محذوف من ذاك ، أي : أعجبني التأديب (هندي).
(٤) لأن ذكر الفعل الذي لأجله فعله في هذا المثال يؤذن بذكره في مثل : أعجبني التأديب فيكون هذا المثال من قبيل ما ذكر فعله حكما فيرد السؤال (توقادي).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
