فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) (الفاء) (١) فيه مرتبط (٢) (بمعنى الشرط (٣) عند المبرد) (٤) لكون الألف واللام في (الزانية والزاني) مبتدأ موصولا فيه معنى (٥) الشرط واسم الفاعل الذي هو صلته كالشرط فخبر المبتدأ كالجزاء والفاء الداخلة عليه مرتبطة بالشرط لدلالته على سببيته (٦) للجزاء.
ومثل (٧) هذا الفاء لا يعمل ما في حيزه فيما قبله فامتنع تسليط الفعل المذكور بعده على ما قبله فتعين فيه الرفع.
__________________
(١) (الفاء) في فاجلدوا داخلة على الخبر بتأويل مقول فيهما لكون المبتدأ متضمنا بمعنى الشرط جيء بها لتدل على السببية كما في قولك : الذي يأتيني فله درهم ، فيكون تقديره التي زنت والذي زنا فاجلدوهما مئة جلدة ، وعلى ذلك لا يكون من هذا الباب ؛ لأنه لا يصلح أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها لكونها مخرجة للاسم عن كونه مبتدأ فلا يكون الفاء في الخبر الذي هو محلها (عافية شرح الكافية).
ـ الفاء مبتدأ وقوله : (بمعنى ظرف) مستقر خبر لمبتدأ والجملة الاسمية لا محل لها استيناف تعليلي) أي: وكذا نحو الزانية والزاني ؛ لأن الفاء بمعنى الشرط وقد تقر في محله أن الجملة الاسمية تقع استينافا تعليليا حتى يجوز الوجهان في أن الواقع في هذا الموضع نحو قوله تعالى : (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ)[الطور : ٢٨] قراءة نافع والكسائي بالفتح على تقدير لام التعليل والباقون بالكسر على أنه استيناف تعليلي (توضيح على الألفية).
(٢) قوله : (مرتبطة بمعنى الشرط) فيكون الباء صلة ويجوز أن يكون للسببية (لارى).
(٣) يعني الفاء ههنا لربط الجزاء بالشرط المستفاد من الألف واللام في الزانية.
(٤) قال عند المبرد قيل : ظرف لعامل الظرف المقدر والأظهر أنه ظرف للنسبة بين المبتدأ والخبر كما أن قوله : (عند سيبويه) (ظرف للنسبة) المبتدأ والخبر يوافق قوله تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ)[آل عمران : ١٩]. (عب).
(٥) لما سبق أن المبتدأ إذا كان موصولا صلته فعل أو ظرف يكون فيه معنى الشرط.
(٦) لأن الفاء وضعته لسببية ما قبلها لما بعدها ، فإذا دخلت على الجزاء يعلم أن الشرط سبب للجزاء حتى لو لم تدخل عليه لم تعلم السببية.
(٧) كأنه قيل : لم لا يجوز أن يكون الفاء زائدة ويكون من باب ما أضمر عامله ويكون النصب مختارا منه (رضا).
ـ وإنما قال مثل ؛ لأن الفاء إذا كانت زائدة أو غير واقعة موقعها لغرض كما في قوله تعالى : (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)[الصحى : ٩] جاز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها (لارى).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
