(و) الآية (جملتان) مستقلتان (١) (عند سيبويه) إذ (الزانية) (٢) مبتدأ محذوف المضاف و (الزاني) عطف عليه والخبر محذوف أي : حكم الزانية (٣) والزاني فيما يتلى عليكم بعد.
وقوله تعالى : (فَاجْلِدُوا) جملة ثانية لبيان الحكم الموعود ، والفاء عنده أيضا للسببية أي : إن ثبت زناهما فاجلدوا.
وقيل : زائدة أو للتفسير ، وجزء الجملة لا يعمل في جزء جملة أخرى فيمتنع التسليط فلا يدخل في الضابط فتعين الرفع.
(والا) أي : وان لم يكن الفاء بمعنى الشرط ولم تكن الآية جملتين أيضا فهي تكون داخلة تحت (٤) الضابطة (فالمختار) حينئذ فيها (٥) (النصب) (٦) واختيار (٧) النصب
__________________
(١) قوله : (مستقلتان كل منهما منقطعة عن الأخرى) لا تعلق لأحديهما بالأخرى نظيره زيد مضروب فأكرمه (وجيه الدين).
(٢) قوله : (إذا الزانية) توجيه المبرد أقوى من هذا التوجيه لعدم احتياجه إلى إضمار ولذا قدمه المصنف لكن فيه أنه يلزم أن يكون الإنشاء خبرا.
(٣) وذلك الحكم قوله : (فاجلدوا) أي : فاضربوا أيها الحكام كل واحد من الزانية والزاني مئة جلدة.
(٤) لصدق التعريف عليها ؛ لأنه يصدق على قوله : (الزانية) كل اسم بعده فعل مشتغل عنه بضميره بحيث لو سلط عليه هو أو مناسبه لنصبه (توقادي).
(٥) قوله : (فيها في الأية : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)) يعني : إن لم يؤل بتأويل المبرد وسيبويه ويعتبر الظاهر كان المختار ، النصب لمكان الأمر وقد جاء قرأت من غير السبعة بالنصب كذا في الكشاف (غجدواني).
(٦) كما أن في القراءة الشاذة لمكان الأمر ؛ لأن فعل المر لا يحسن أن يكون خبرا فقوى النصب فيختار (وجيه الدين).
(٧) قوله : (واختيار النصب) يعني أن الشرطية إشارة إلى قياس استثنائي ، استثنى فيه نقيض الثاني ليبث نقيض المقدم ، وهو ما ذهب إليه المبرد ، وإنما حمله على ذلك إذ ، لو لم يحمله لكان معناه أن اختيار النصب واقع على بعض التقارير ، لكنه غير واقع أصلا فإن الشاذ لا يعبأ به.
ـ وأراد بنحو مثل قوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما)[المائدة : ٣٨](وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما)[النساء : ١٦] فإن قلت : ما الحكمة في تقديم المرأة في بيان حكم الزنا وتقديم المرء في بيان حكم السرقة ، قلت : ذلك بالنظر إلى حصول إلى السبب القوي ، وذلك ؛ لأن حصول الزنا إنما يكون لسبب الشهوة وهي غالبة في المرأة منها من المرء ، وحصول السرقة إنما يكون بسبب الجرأة وهي أكثر في المرء منها في المرأة (عافية في شرح الكافية).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
