واعلم (١) أنّه قد سبق أنّ بعد الاسم المذكور إذا كان الفعل المشتغل عنه بضميره أو متعلقه أمرا أو نهيا فالمختار فيه النصب (٢).
فالظاهر (٣) أن قوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) [النور : ٢] داخل تحت هذه القاعدة (٤) مع أن القراء اتفقوا فيه على الرفع (٥) إلّا في رواية شاذة عن بعضهم ، فاضطر النحاة إلى أن تمحّلوا لاخراجه عن هذه القاعدة المذكورة لئلا يلزم اتفاق القراء على غير المختار.
فأشار المصنف إلى ما تمحّلوا لاخراجه عنها فقال : (ونحو (٦) : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
__________________
ـ فيكون موافقا لقوله تعالى : (وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ)[القمر : ٥٣].
(١) واعلم يبشير على أن قول المصنف ونحو : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) الآية جواب عن سؤال مقدر وهو أنه قد سبق.
(٢) وإن جاز فيه الرفع أيضا لئلا يلزم وقوع الطلب خبرا بلا تأويل على ما سبق.
(٣) قوله : (والظاهر أن قوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما) إلخ داخل تحت هذه القاعدة لوجود جميع شرائط المذكورة فيها حاصلة في بادي النظر ؛ لأن ما بعد الفاء قد يعمل فيما قبلها نحو (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ)[المدثر : ٣] كذا في الرضي فهو ظاهر بالنسبة إلى الكل لا إلى المبتدأ الغير الفارق بقاعدة أعمالهم ، ما بعد الفاء فيما قبلها واعلم أن ما بعد الفاء يعمل فيما قبله إذا كانت زائدة كما في قوله تعالى : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ)[الفتح : ١] إلى قوله : (فَسَبِّحْ) وواقعة غير موقعها لغرض نحو وربك فكبر ونحو (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ)[الضحى : ٩] وأما إذا لم يكن زائدة وكانت واقعة موقعها فما بعدها لا يعمل فيما قبلها كما في قوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما) (وجيه الدين).
(٤) لأنه اسم بعده فعل مذكور مع الطلب لكن القراء السبعة اتفقوا على الرفع فالمراد منه غير هذا الظاهر (متوسط).
(٥) واتفاقهم حجة قاطعة ؛ لأنهم اخذوا القراءة عن صاحب الشريعة محمد عليهالسلام أما بالواسطة أو بغير واسطة ، فلزم أتباع النحاة لهم ولأن القراء أعدل من النحاة فيرجح ما نقل عنهم على قول النحاة (حاشية قاضي).
(٦) قال ونحو (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) الواو أما للعطف على كل شيء فعلوه فيكون التقدير وكذا نحو الزانية والزاني ، وقوله : (الفاء) بمعنى الشرط تعليل وجملة ، قوله : (وجملتان بتقدير المبتدأ) أي : هذه الآية جملتان تعليل آخر معطوف على الأول ، وأما للعطف على قوله : وكذا (كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ) وجملة قوله : (الفاء) بمعنى الشرط المشيرة إلى التعليل خبر لقوله : (نحو الزانية) بتقدير العائد وقوله : (جملتان معطوف عليها) المفرد على الجملة لها محل من الأعراب (عب).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
