إنما عدل (١) عن المثال المشهور وهو قولهم : (لا رجل في الدار) لاحتمال حذف الخبر ، وجعل (في الدار) صفة ، بخلاف ما ذكر ؛ لأن (غلام رجل) معرب منصوب لا يجوز ارتفاع صفته على ما هو الظاهر.
(فيها) أي : في الدار خبر بعد خبر ، لا ظرف ظريف ، ولا حال ؛ لأن الظرافة لا تتقيد بالظرف ونحوه وإنما (٢) أتي به لئلا يلزم الكذب بنفي ظرافة كل غلام رجل ، وليكون مثالا لنوعي خبرها ، الظرف وغيره.
(ويحذف) (٣) خبر (لا) هذه حذفا (كثيرا) إذا كان الخبر عامّا كالموجود والحاصل لدلالة النفي عليه نحو : (لا إله إلا الله) (٤) أي : لا إله موجود إلا الله.
__________________
(١) قوله : (إنما عدل) قال المصنف ليس تمثيل النحاة بلا رجل ظريف حسنا ؛ لأن ظريف في الظاهر صفة اسم لا ؛ لأن خبر لا يحذف كثيرا ، والمثال ينبغي أن يكون ظاهرا فيما يمثل له ، وفي مثالنا لا يحتمل ظريف إلا الخبر ؛ لأن المضاف المنفي بلا لا يوصف إلا بمنصوب ، واعترض عليه بأن ذلك مذهب جماعة منهم ، وأما الآخرون فقد جوزوا الرفع حملا على المحل في توابع اسم أن. (لارى).
(٢) قوله : (وإنما أتي به) فيه بحث ؛ لأن فيها إذا كان خبرا بعد خبر فالحكم كالأول ليس إلا لنفي الظرافة كل غلام رجل ، فيلزم الكذب إلا يقصد لنفي الجميع بين الخبرين عن جنس غلام رجل النفي ، حينئذ النفي لا يتصور إلا بعد الوجود. (حافظ الدسكندي).
(٣) وإنما يحذفه الحجازيون كثير الداشكندي ؛ لأنه لا يكاد يجيء هذا المنفي لا مبنيا على كلام متقدم قد ذكر فيه الخبر ، فكأنه جواب لمن قال : هل من أهل لك؟ وهل من مال لك؟ فاجتبه بقولك : لا أهل ولا مال ، ولا يحتاج إلى ذكر الخبر ؛ لأن تقدم ذكره في السؤال أغنى عن ذكره في الجواب ، وعلى هذا أيضا كلمة الشهادة كأنها في الأصل رد على المنكر وجوب لمن قال :هل من الوجود من غير الله؟ فقلت : لا إله إلا الله ولا يحتاج إلى إعادة الخبر في الجواب. (كبير).
(٤) قوله : (لا إله إلا الله) اعترض عليه بشيئين : أحدهما إذا أريد بلا إله مطلق المعبود يكون كاذبا بالمعبودات الباطلة ، وإن أريد المعبود الحق لم يكن الاستثناء استثناء ؛ لأن الاستثناء هو إخراج الشيء من الشيء المتعدد الذي يصح دخوله فيه ، فإذا كان كذلك فكيف التوحيد؟ أجيب عنه بأن المراد المعبود الحق وهو كلي في الذهن ، والله فرد منه في الخارج موجود. (حاشية).
ـ قوله : (لا إله إلا الله) مستثنى متصل ، ولا يجوز أن يكون المستثنى المفرغ ؛ لأنه إذا كان كذلك يلزم أن يكون خبرا ، وهو غير جائز ؛ لفساد المعنى ، بل هو بدل عن محل لا إله.
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
