زيد (١) لكان كذا) أي : لولا زيد موجود ؛ لأن (لولا) (٢) لامتناع الشئ لوجود غيره ، فيدل على الوجود.
وقد التزم في موضع الخبر جواب (لولا) فيجب حذفه ، لقيام قرينة والتزام قائم مقامه، هذا (٣) إذا كان الخبر عامّا وأمّا إذا كان الخبر خاصّا فلا يجب (٤) حذفه كما في قوله:
|
ولو لا الشعر بالعلماء (٥) يزري |
|
لكنت اليوم أشعر من لبيد (٦) |
__________________
(١) أي : كل اسم وقع بعد لو لا وكان خبره عاما يجب حذفه ؛ لسد جوابهما مسده ، أي : لولا زيد موجود لكان كذا. (هندي).
(٢) ونفرق بين لو لا لامتناع الشيء ولو لا التخصيص ، هو أن لو لا الامتناع يدخل على الاسم ، ولو لا التخصيص يدخل على الفعل ، مثل لو لا أكرمت زيدا. (لمحرره).
ـ وقد يحذف المبتدأ والخبر معا في نحو : (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ)[ص : ٣٠] ، فيمن يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير نعم العبد أيوب ، أي : هو أيوب ، وأما من جعل المخصوص مبتدأ تقدم خبره فنعم العبد من باب حذف المبتدأ. (خوافي).
(٣) قوله : (هذا إذا كان الخبر عاما) وأما إذا كان خاصا ذكر في مغني اللبيب أكثر النحويين على أن خبر لو لا لا يكون إلا عاما محذوفا ، فإذا أريد الكون المقيد لم يجز .. إلخ. يقول : لولا زيد قائم ، بل يجعل هو المبتدأ ، فيقال : لولا قيام زيد ، أو لو لا أن زيد قائم ، وإن صلتها مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ، وذهب الرماني وابن مالك وغيرهما إلى أنه إن كان كونا مطلقا كالوجود يجب حذفه ، وإن كان كونا مقيدا يجب ذكره إن لم يعلم ، ويجوز الأمران ، اعلم انتهى ، ويدل على ما ذكره المصنف في الأمالي من أن من المواضع التي يجب حذف خبر المبتدأ باب لولا أطلق أو لم يقيده ، وعلى هذا فما ذكره الشارح من تجويز أن يكون الخبر خاصا ، ولا يجب حذفه فهو خلاف كلام المصنف ، والحق أن مراده أن المبتدأ بعد لو لا يجب حذف خبره مطلقا ، والأكثرين ، بل قول مرجوح لا ينبغي أن يحمل عليه ، لأنه لا يكون إلا عاما ، ولو لا دال عليه ، وأما المثال الذي ذكره الشارح فما دال عند الأكثر ، وبه صرح في المغني في نظيره. (عيسى الصفوي).
(٤) لعدم دلالة لو لا عليه ؛ إذ لا دلالة للولا إلا على الوجود ، ولو دل بالقرنية الخارجية جاز الحذف بلا خلاف. (وجيه الدين وغيره).
(٥) قوله : (بالعلماء) متعلق بيزري ، والمراد منهم الذين قال الله تعالى : (إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ)[فاطر : ٢٨] ؛ الذين ورثوا الأنبياء ، وقال خير البشر : «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» قال الملا علي القاري في المصنوع ص ١٢٣ (١٩٦) : لا أهل له فقدم للحصر ؛ لأن الإزراء إنما يلحق بهم. (توقادي).
(٦) اسم الشاعر مشهور بالفصاحة. (حلبي). ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
