حذف الفاعل (١) إلا إذا سد شئ (٢) مسده (خلافا للكسائي) فإنه لا يضمر الفاعل في الفعل الأول بل يحذفه تحرزا عن الإضمار قبل الذكر.
ويظهر أثر الخلاف في نحو : (ضرباي وأكرمني الزيدان) عند البصريين (٣) ، وضربني وأكرمني الزيدان (٤) ، عند الكسائي.
(وجاز) أي : اعمال الفعل الثاني مع اقتضاء الفعل الاول الفاعل (خلافا للفراء)(٥) فإنه لا يجوز أعمال الفعل الثاني عند اقتضاء الفعل الأول الفاعل ؛ لأنه يلزلم على تقديره (٦) إعماله : إما الإضمار قبل الذكر كما هو مذهب الجمهور ، أو حذف الفاعل كما هو مذهب الكسائي ، بل يجب عنده إعمال الفعل الأول ، فإن اقتضى الثاني الفاعل أضمرته ، وإن اقتضى المفعول حذفته أو أضمرته ، تقول : ضربني وأكرماني الزيدان ، وضربني واكرمت الزيدان ، أو ضربني وأكرمتهما الزيدان ولا يلزم حينئذ محذور (٧) وهو الإضمار قبل الذكر أو حذف الفاعل.
__________________
(١) لأن حذف الفاعل أشنع من الإضمار قبل الذكر ؛ لأنه جاء بعده ما يفسره ، وإن لم يجيء لمحض التفسير كما في أبه رجلا. (داود خوافي).
(٢) بأن حذف الفاعل وأقيم المفعول مقامه ، مثل ضرب زيد ، بدل قوله : ضرب عمرو زيدا. (لمحرره).
(٣) لأنهم لم يحترزوا عن الإضمار قبل الذكر في العمدة ، فإن ألف الضمير في ضرباني راجع إلى الزيدان. (محمد أفندي).
(٤) أو جمعا نحو : ضربوني ، وأكرمت الزيدون ضربتني ، وأكرمت هندين أو ضربتني ، وأكرمت الهندين وضربتني ، وأكرمت الهندان. (متوسط).
(٥) أي : يخالف هذا القول بالجواز ، خلافا للفراء فإنه يمنع جواز ذلك للزوم أحد المحظورين ، الإضمار قبل الذكر وحذف الفاعل. (هندي).
ـ اعلم أن جواز الإضمار قبل الذكر في خمسة مواضع : الأول : في ضمير الشأن نحو : هو زيد قائم ، والثاني : في ضمير رب نحو : ربه رجلا ، والثالث في نعم نحو : نعم الرجل ، والرابع في تنازع الفعلين نحو : ضرباني وأكرمني الزيدان ، والخامس في بدل المظهر من المضمر نحو : ضربته زيدا. (س).
(٦) قوله : (على تقدير إعمال الثاني مع متعلقه المحذوف في محل النصب على الحالية من قوله : (الإضمار) ومن قوله : (حذف الفعل) قدم الحال هنا على صاحبه ، للتخصيص. (توقادي).
(٧) لا الإضمار قبل الذكر لفظا ورتبة كما هو مذهب البصريين ، ولا حذف الفاعل من غير إقامة ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
