يتوجهان إليه ، ويصح أن يكون هو مع وقوعه في ذلك الموضع معمولا لكل واحد منهما على البدل فحينئذ (١) لا يتصور تنازعهما في الضمير المتصل ؛ لأن المتصل الواقع بعدهما يكون متصلا بالفعل الثاني ، وهو مع كونه متصلا بالفعل الثاني لا يجوز أن يكون معمولا للأول كما لا يخفى (٢).
وأما الضمير المنفصل الواقع بعدهما ، نحو : ما ضرب وأكرم إلا أنا ، ففيه تنازع لكن لا يمكن قطعه بما هو طريق القطع عندهم ، وهو اضمار الفاعل في الأول عند البصريين(٣)،وفي الثاني عند الكوفيين ؛ لأنه لا يمكن إضماره مع (إلّا) لأنه حرف لا يصح اضماره ولا بدونه لفساده المعنى ؛ لأنه يفيد ، نفي الفعل عن الفاعل ، والمقصود إثباته له.
ومراد المصنف (٤) ...
__________________
ـ قوله : (ظاهرا) مفعولا به لا مفعولا فيه ، وعلى كلا التقديرين يكون التنازع في هذا المقام مجازا ، ولذا قال : إنهما بحسب المعنى يتوجهان إليه. (جلبي).
(١) أي : حين كون معنى التنازع بحسب المعنى يتوجهان إليه ، ويصح. (رضا).
(٢) لأن المتصل يجب اتصاله بعامله ، وإنما هو كجزئه لا يتصل بعامل آخر سواء كان ضميرا غائبا أو مخاطبا أو متكلما وسواء كان الضمير مرفوعا أو غيره ؛ إذ لا تنازع في الضمير المتصل ، لعدم قطع التنازع بالحذف ، ولا بالإضمار. (سيدي).
ـ قوله : (فلا يكون فيه مجال تنازع) مقتضاه أنه لا يصح التنازع ، ولا يجوز أن يكون العمل إلا للأول ، وليس كذلك بل صرح الشيخ بوجود التنازع إذا كان المقدم أو المتوسط مفعولا ، وأتفق هو والسيد بأنه يجوز إعمال الثاني ، وحقق أن المراد إعمال الأول مختار الفريقين حينئذ ، وليس في النزاع المذكور ، فلعل ذلك مراد الشارح ، ومنه يظهر أن في الدليل بحثا وجوابا ، ولك وأن تقول : إنه ليس من التنازع اصطلاحا بل من تجويز وجهين في كل ، فتأمل. (عيسى الصفوي).
(٣) لأنهم اختاروا إعمال الفعل الثاني ؛ لقربه ولعدم الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي ، ولورود الاستعمال. (م ت).
(٤) قوله : (ومراد المصنف) الأولى أن يقول : (المراد ما فيه الأحكام المذكورة) ليتم القاعدة الكلية ، إذ لا يظهر داع إلى تخصيص الإرادة بالطريقة المذكورة ، إذ الغاية مناسبة إرادة حال الفاعل ؛ لأنه في بابه ، وأما إرادة الإضمار فقط ففيه ما فيه ، على أنه يتجه أن في الظاهر أيضا ما لا يمكن إضمار الفاعل بأن يكون بعد إلا ، فكما أنه خصص ذلك فليعمم الكلام أولا ، ويخصص الضمير الفاعل بعد إلا أيضا ، ويمكن دفعه أن الاهتمام على عموم القاعدة وكان الضمير غالبا خارجا ، فأخرجه حفظا على العموم والضبط بحسب الإمكان ، وأطلق الظاهر وأراد التخصيص بالضرورة فتأمل. (عيسى).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
