بالتنازع هاهنا : ما يكون طريق قطعة إضمار الفاعل ، فلهذا (١) خصه بالاسم الظاهر ، وأما التنازع الواقع في الضمير (٢) المنفصل فعلى مذهب الكسائي (٣) : يقطع بالحذف ، وعلى مذهب الفراء (٤) : يعملان معا ، وأما على مذهب غيرهما فلا يمكن (٥) قطعه ؛ لأن طريق القطع عندهم الإضمار وهو ممتنع ، لما عرفت ، (فقد يكون) (٦) أي : تنازع الفعلين (في الفاعلية) (٧) بأن يقتضى كل منهما أن يكون الاسم الظاهر فاعلا له ، فيكونان متفقين في اقتضاء الفاعلية (٨) (مثل : ضربني وأكرمني زيد).
__________________
(١) أي : لكون مراد المصنف هاهنا ما يكون طريق قطعة ؛ لإضمار الفاعل. (ت).
(٢) إذا كان المنفصل منصوبا نحو : ضرب وأكرم إلا أباك ، جاز أن يجري التنازع فيه بالحذف. (توقادي).
(٣) وكان الكسائي معلما لهارون الرشيد ولابنه محمد أمين بعده ، ومولده في الكوفة ، وهو أحد القراء السبعة ، اسمه علي ، وكنيته أبو الحسن ، ومات في يوم واحد مع إمام محمد رحمهالله في الري ، حين سافرها دون الرشيد إلى خراسان ، وقال الرشيد : دفنا اليوم الفقه والعربية. (ابن خلكان وجوهرة).
(٤) اسمه يحيى ، وكنيته أبو زكريا ، وكان إماما بين علماء الكوفة في النحو ، ثم جاء إلى بغداد ؛ لوصول المأمون خليفته لوصل واعي ، وجعل معلما لولديه ، ومات في طريق مكة لسنة سبعة ومائتين بعد الهجرة ، وكان متورعا ولم يكن مثل في التورع والزهد. (ابن خلكان وغيره).
(٥) قوله : (فلا يمكن) القطع انقطع ممكن بالتكرار ؛ لأن العرب لم تفعل ، فالمراد أن طريق القطع فيما تحقق في كلام العرب الإضمار بادئ الرأي ، وغيرهما يقطع التنازع بطريق الكسائي بالحذف كما ذكره الشيخ ، فالمراد أنه لا يمكن على ما هو مذهبه المعتاد ، لا المذهب عدم إمكان القطع ، ثم إن الكسائي إنما تجاوز عن مذهبه المعتاد من إضمار الفاعل في الثاني عند إعمال الأول ؛ لأنه حينئذ يحذف الفاعل سواء أعمل الأول أو الثاني عنده ، لما كان من طريقته المعتادة حذف الفاعل في الجملة ، صح أنه لم يتجاوز عن المعتاد في الجملة ، فتدبر. (عيسى).
(٦) قوله : (فقد يكون .. الخ) فلا يخلو إما أن يكون التنازع في الفاعلية ، فعلى هذا جواب الشرط فقد يكون، أو يكون جواب الشرط قوله : (فإن أعملت) ، ويكون المعنى : إذا تنازع الفعلان بأحد الأنحاء الثلاثة يجوز لك إعمال الثاني والأول ، فإن أعملت ... إلخ ، وبعض النسخ فيختار البصريون بالفاء حينئذ يحتمل أن يكون ذلك الكلام (ماشكندي).
(٧) ولم يقل في الفاعل مع أنه أحصر ؛ ليكون أعم من الفاعل الحقيقي والحكمي ، مثل مفعول ما لم يسم فاعل. (م).
(٨) وإن اقتضى أحدهما فاعلا حقيقا ، والأخر (عصمت) مفعول ما لم يسم فاعله الذي هو فاعل حكمي. (عصمت).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
