إسناد إليه في الحقيقة (١) لكنه مؤخر عنه ، والمراد (٢) تقديمه عليه وجوبا ، ليخرج عنه المبتدأ المقدم عليه خبره (٣) نحو : (كريم (٤) من يكرمك) فإن قلت (٥) : قد يجب تقديمه إذا كان المبتدأ نكرة ، والخبر ظرفا نحو : (في الدار رجل).
قلت (٦) : المراد وجوب تقديم نوعه وليس نوع الخبر مما يجب تقديمه بخلاف نوع ما أسند إلى الفاعل (على جهة قيامه به) (٧) ...
__________________
(١) لأنه خبر عنه ، والمسند إليه هو المخبر عنه في الحال ، والأصل وكل خبر يرفع ضمير المبتدأ فأزال هذا بقوله : (وقدم عليه). (توقادي).
(٢) وإنما احتاج إليه الشارح بحمل الإسناد على الإسناد حقيقة ، أو بحسب الظاهر ، وأما الكوفيون لم يفرقوا في الإسناد بين قولهم : (ضرب زيد) وبين زيد ضرب ، فجعلوا زيد في المثالين فاعلا ، فلا حاجة عندهم إلى قيد قدم عليه في تعريف الفاعل ، بل لا بد من تركه وأما عند البصريين ومن تبعهم فالفعل في صورة تقديم الاسم عليه مسند إلى ضمير الاسم ، والجملة الفعلية مسند إلى الاسم ، فالفعل ليس بمسند إلى الاسم ، والاسم ليس بفاعل بل مبتدأ ، فلا حاجة إلى إخراجه من تعريف الفاعل بقيد وقدم بل خرج بقيد إسناد الفعل إليه. (عصمت).
(٣) لأنه يصدق عليه أنه أسند إليه شبه الفعل وقدم عليه ... إلخ ، مع أنه ليس من أفراد الفاعل ، لكن التقديم في أمثال هذه المواضع ليس بواجب ، فخرج عن التعريف بتقييد التقديم بالوجوب. (ص).
(٤) فإن كريما أسند إلى من يكرمك ، ومقدم عليه ، لكن لا يجب تقديم نوعه ؛ لجواز أن يقال : من يكرمك كريم. (نجم الدين).
(٥) منشأ هذا السؤال قوله : (والمراد تقديمه وجوبا) فالفاء جواب شرط محذوف ، أي : إذا كان الأمر كذلك ، فإن قلت : ... إلخ. (طاشكندي).
(٦) قوله : (قلت : المراد ... إلخ) وفيه نظر ؛ لأن اعتبار الوجوب في قوله : (قدم عليه) بعيد ، ثم اعتبار وجوب تقديم نوعه خصوصا في التعريفات وإن سلم هذه التكلفات فلا يخلو عن دور ؛ لأنه يتوقف أن يعلم أولا ؛ لأن هذا النوع ـ أعني نوع الفاعل ـ من جنس المسند إليه الواجب تقديمه ، فيتوقف تعريف الفاعل على تعريف الفاعل ، فالأولى ما قاله المصنف في شرحه إن لفظ قدم عليه ليس للاحتراز ، بل لدفع توهم الدخول.(حلبي).
(٧) لأن تقديم نوع ما أسند إلى الفاعل واجب ؛ لأنه إذا أخر صار مبتدأ وخبرا ، لا فعلا وفاعلا ، وإنما لم يقل : قيامه به أو قائما به ؛ لئلا يخرج نحو : مات زيدا وطال زيد. (هندي).
ـ أي : حصول الفعل بذلك الاسم وصدوره عنه وطريق قيامه به أن لا يكون على صيغة المجهول ، فاحترز به عن نحو : ضرب زيد ومضروب زيد. (هندي).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
