وقيل : أصل المرفوعات المبتدأ ؛ لأنه باق على ما هو الأصل في المسند إليه وهو التقديم بخلاف الفاعل ، ولأنه يحكم عليه بكل حكم ، جامد ومشتق ، فكان أقوى بخلاف الفاعل ، فإنه لا يحكم عليه إلا بالمشتق.
(وهو) أي : الفاعل (ما) أي : اسم حقيقة أو حكما ، ليدخل فيه مثل : قولهم:(أعجبني أن ضربت زيدا) (أسند إليه (١) الفعل) بالأصالة لا بالتبعية ، ليخرج عن الحد توابع الفاعل ، وكذا لمراد في جميع حدود المرفوعات والمنصوبات والمجرورات غير التوابع ، بقرينة ذكر التوابع بعدها (أو شبهه) (٢) أي : ما يشبهه (٣) في العمل ، وإنما قال ذلك ، ليتناول فاعل اسم الفاعل والصفة المشبهة والمصدر واسم الفعل وأفعل التفضيل والظرف (وقدّم) (٤) أي : الفعل أو شبهه (عليه) أي : على ذلك الاسم ، واحترز به عن نحو : (زيد) في (زيد ضرب) ؛ لأنه مما أسند إليه الفعل ؛ لأن الإسناد (٥) إلى ضمير شيء
__________________
(١) الإسناد بمعنى النسبة ناقصة كانت أو تامة ، إخبارية كانت أو إنشائية ، مثبتة كانت أو منفية ، محققة كانت أو مفروضة. (عب).
ـ الأسانيد أربعة : الأول : مجرد الفعل إلى المبتدأ ، الثاني : إسناده إلى ضمير ، الثالث : إسناده بواسطة الضمير إلى المبتدأ ، الرابع : إسناد الجملة التي هي خبر المبتدأ. (مطول).
(٢) قال : أو شبهه لا يقال : ذكرا وأنثى ؛ للترديد والشك لا يلأيم في التعريف الذي هو للتعيين والتحقيق ؛ لأنا نقول : كلمة أو ههنا للتنويع ، إشارة إلى أن الفاعل المعرف ههنا نوعان : يصدق على أحدهما ما أسند إليه الفعل ، وعلى الآخر ما أسند إليه شبه الفعل. (عصمت).
(٣) قوله : (أي : ما يشبهه في العمل) لم يقل : في الاشتقاق ؛ لئلا يخرج المصدر ، ولا في الدلالة على الحدث ؛ لئلا يخرج الظرف ، والأظهر أن إطلاق شبه الفعل على هذه الأمور قبل العمل ؛ لأنهم يعللون عمل هذه الأمور بمشابهته الفعل ، فالأولى أن يفسر بالمشابهة في الدلالة على الحدث ، والظرف أيضا يدل على الحصول والثبوت كأنه صيغة الحاصل في تلك ، ولذا وجب حذف عامله. (ع ص).
(٤) عطف على أسند أو حال من الفعل بتقدير قد بالواو والضمير ؛ لأن الماضي المثبت إذا جعل حالا يلزم فيه قد ظاهرة أو مقدرة. (خلاصة إظهار).
(٥) قوله : (لأن الإسناد إلى ضمير شيء). أقول : الضمير والمرجع لفظان تختلفان ، ولا يسند الفعل إلى لفظين عندهم ، فالأوجه حمل اللفظ في التعاريف على المعاني الحقيقة الاصطلاحية ، على أن المصنف صرح في الشرح بخلافه فالوجه تفسير كلامه بما يرضي به ، ثم العدول إن أريد. (مصطفى الصفوي).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
