والمراد باشتمال الاسم عليها : أن يكون موصوفا بها لفظا أو تقديرا أو محلا ولا شك(١) أن الاسم موصوف بالرفع المحلّي ؛ إذ معنى الرفع المحلّي أنه في محل لو كان ثمة معرب لكان مرفوعا لفظا أو تقديرا ، وكيف يختص (٢) الرفع بما عدا الرفع المحلي؟ وهو يبحث مثلا عن أحوال الفاعل إذا كان مضمرا متصلا كما سيجيء (فمنه) (٣) أي : من المرفوع أو مما اشتمل (٤) على علم الفاعلية.
الفاعل وإنّما قدّمه (٥) ؛ لأنه أصل المرفوعات عند الجمهور ؛ لأنه جزء الجملة (٦) الفعلية التي هي أصل الجمل (٧) ، ولأن عامله أقوى من عامل المبتدأ.
__________________
ـ كل ما يرفع الفاعل تسعة الماضي والمضارع والأمر والمصدر واسم الفاعل والصفة المشبهة وفعل ما لم يسم فاعله ، وأسماء الأفعال من الفاعل على ثلاثة أضرب فاعل في اللفظ والمعنى نحو : قام زيد ، وفاعل في اللفظ دون المعنى : نحو : مات زيد ، وفاعل في المعنى دون اللفظ نحو قوله تعالى : (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً)[النساء : ٧٩] أي : كفى الله شهيدا
(١) قوله : (لا شك) إلى قوله : (معنى) ؛ إذ معنى الرفع المحلى أنه في محل جواب سؤال أورده الهندي حيث قال : الإعراب المحلى لا يشمل عليه اللفظ ، فلا يكون هؤلاء في جاءني هؤلاء مرفوعا إذ معنى الرفع المحلى أنه محلى لو كان ثمة معرب ؛ لكان مرفوعا هذا كلامه ، ولقد أورد الشارح عبارته جوابا لسؤال من باب إلزام الخصم بما أورد سؤالا. (مصطفى حلبي).
(٢) لعل الباعث على التخصيص عدم ظهور اشتمال الاسم على علم الفاعلية وجعل العهد على ما مر آنفا. (لارى).
(٣) من اسم بمعنى البعض مرفوع محلا بأنه مبتدأ خبره الفاعل ، كما في قوله تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا)[البقرة : ٨] تقديره : وبعض الناس من يقول : آمنا. (فيض الله).
(٤) قوله : (أو مما اشتمل على علم الفاعلية) لقربه لكنه بعيد جدا ؛ لأنه خلاف عادتهم ؛ لأن عادتهم تقسيم المعرف بعد التعريف ، لا تقسيم التعريف ، والأولى إرجاعه إلى المرفوعات ، وتذكيره على تأويل المرجع بما اشتمل ... إلخ ، وعلى هذا يوافق قوله : (ومنها المبتدأ). (جلبي).
(٥) وإنما قدم الفاعل ؛ لأن عامله لفظي ، وعامل المبتدأ معنوي ، وما كان عامله لفظيا أولى مما كان عامله معنويا، وقدم أبو سراج وأبو علي الفارسي المبتدأ على الفاعل ؛ لأن المبتدأ مع خبره جملة اسمية وهي أقوى من الفعلية ؛ لأن الاسم في الإفادة مستغن عن غيره. (شيخ الرضي).
(٦) وهذا يوافق بما نقل عن أمير المؤمنين علي رضياللهعنه ، قال : قبل تدوين علم النحو الفاعل المرفوع ، والمفعول منصوب ، والمضاف إليه مجرور ، فيفهم منه أن مرفوعية سائر المرفوعات بمناسبة. (عصمت).
(٧) وإنما صارت الجملة الفعلية أصل الجمل ؛ لأن النسبة التي هي بين المسند والمسند إليه مأخوذة في مفهوم أحد جزئي هذه الجملة ، وهو الفعل ، بخلاف الاسمية فإن النسبة مأخوذة من الخارج. (مكمل).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
