يكفي في سببيّة منع الصرف بل ((شرطه) فيها أحد الأمرين : (إمّا أن يختص) في اللغة العربية (بالفعل) (١) بمعنى أنه لا يوجد في الاسم العربي إلا منقولا من الفعل (كشمّر) على صيغة الفعل الماضي المعلوم من التشمير ، فإنه نقل من هذه الصيغة ، وجعل علما للفرس ، وكذلك (بذّر) لماء و (عثّر) لموضع و (خضم) لرجل ، أفعال نقلت إلى الاسميّة ، وأما نحو : (بقّم) اسما لصبغ معروف ، وهو العندم و (شلّم) علما لموضع بالشام فهو من الأسماء العجمية المنقولة إلى العربية فلا يقدح (٢) في ذلك الاختصاص (و) مثل : (ضرب)(٣)على البناء للمفعول إذا جعل علما لشخص ، فإنه أيضا غير منصرف للعلمية ووزن الفعل وإنما قيدناه بالبناء للمفعول فإنه على البناء للفاعل غير مختص بالفعل ، ولم يذهب إلى منع صرفه إلا بعض النحاة (٤) (أو يكون) غير مختص به ، لكن يكون (في أوّله) أي : في أوّل (٥) وزن الفعل أو أول ما كان على وزن الفعل
__________________
(١) قوله : (بمعنى أنه لا يوجد ... إلخ) يشير إلى دفع ما يرد على قول المصنف : أن يختص بالفعل ؛ لأن معنى الاختصاص يوجد فيه ولا يوجد في غيره ، فاختصاصه بالفعل ينافي أن يوجد في الاسم ، فيلزم كونه لغوا ، فأول الشارح بما ترى أن الوجود في الاسم العجمي لا ينافي اختصاصه بالعربي إذ الوجود فيه بطريق العاربة ، وذلك لا ينافي الاختصاص. (حلبي).
(٢) أي : لا يضر ؛ لكونهما من أسماء العجمية ، ولكونهما من الأسماء العربية باستعمال العرب في كتبهم ، وإخراجهم في كتب العجم. (م ع).
ـ أي : يصدق على وزن بقم أنه وزن لا يوجد ذلك الوزن في الاسم العربي إلا منقولا من الفعل ، وتحقق ذلك الوزن في العربي لا يستلزم كون العجمي عربيا ، فظهر فائدة قيد العربي في تفسير الاختصاص. (حافظ).
(٣) واقتدر واستخرج وانكسر ونحوها مما لا يوجد في الاسم إلا منقولا وأعجميا ، نحو : بقم وشلم ، وإنما مثل بضرب ولم يمثل بمعروفه ؛ لأنه لو سمى بنحو : ضرب وأخرج معروفا ينصرف وهو اختيار الخليل ويونس وابن عمرو وغيره من النحاة ، وزعم عيسى أنه لا ينصرف. (هندي).
ـ الثلاثي المجرد المعلوم ، والرباعي المجرد المعلوم ، وباب المفاعلة المعلوم إذا كان علما ينصرف ، والباقي لا ينصرف سواء كان معلوما أو مجهولا. (شرح لباب).
(٤) وهو يونس وعيسى بن عمر ؛ إذ لا يشترطان الاختصاص به ، فيونس يمعنه مطلقا نحو : جمل ، وعيسى بن عمر يشترط أن يكون منقولا من الفعل ، فلا يصلح مثالا لمذهب الجمهور الذي بني المتن عليه. (وجيه الدين).
(٥) يعني : من الضمير في أوله يحتمل أن يكون راجعا إلى وزن الفعل ، أي : المستعمل في الاسم ؛ لأنه ذكر سابقا أو إلى الاسم الذي فيه وزن الفعل ، والمآل واحد. (وجيه الدين). فإن قيل : ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
