إسناد) لأن الأعلام المشتملة على الإسناد من قبيل (١) المبنيات نحو : (تأبّط شرا) (٢) فإنها باقية في حالة العلمية على ما كانت عليه قبل العلمية ، فإن التسمية بها إنما هي لدلالتها على قصة غريبة ، فلو تطرق إليها التغيير يمكن أن تفوت تلك الدلالة (٣) ، وإذا كانت من قبيل المبنيات فكيف يتصور فيها منع الصرف الذي هو من أحكام المعربات؟ فإن قلت : كان على (٤) المصنف أن يقول : وأن لا يكون الجزء الثاني من المركب صوتا ولا متضمنا لحرف العطف (٥) ليخرج مثل : (سيبويه ونفطويه) ومثل : (خمسة عشر وستة عشر) علمين. قلنا : كأنه (٦) اكتفى بذلك بما ذكره فيما بعد ، إنهما من قبيل المبنيات وأما الأعلام المشتملة على الإسناد فلم يذكر بناءها أصلا ، فلذلك احتاج إلى إخراجها (مثل : بعلبك)(٧) فإنه علم لبلدة مركب من (بعل) وهو اسم صنم ، و (بك) هو اسم
__________________
ـ المضاف والمضاف إليه ؛ لأن المضاف يعرب على الفظ ، فلا جرم يظهر تأثير التركيب في المضاف فقط. (وجيه الدين).
(١) قوله : (من قبيل المبنيات) عند جماعة منهم المصنف ، ومن قبيل المعربات المحكية عند جمع ، ولا يبعد حينئذ أن يحكم بعدم انصرافه ، وإن لم يكن أثره لفظا ، اعلم ما ذكره يخالف ما نقل الرضي عن المصنف في بحث المركبات إلا الإسنادي ليس معرب ولا مبني. (لارى ع ص).
(٢) لقب ثابت بن جابر النهمي سمي لأنه قد كان أخذ سيفا تحت إبطه ، فلقب بفعله ، فقيل : أين هو؟ أجيب تأبط شرا معناه في الأصل : أخذ تحت إبطه شرا فجعل علما لرجل أخذ تحت إبطه سيفا أو حية. (حلبي).
(٣) أي : الدلالة على القصة الغريبة فإن الدلالة عليها إنما تكون بجميع أحوالها وكلماتها التي كانت قبل التسمية بها. (توقادي).
(٤) قوله : (فلو كان على المصنف ... إلخ) قد عرفت أن التركيب على حرفية لا يرد عليه الاعتراض المذكور ؛ لأن الصوت ليس بعلمية ، والكلام في ضمن الكلمتين والجزء الثاني يتضمن الحرف فلا يصدق عليه قوله : (من غير حرفية جزء). (الداشكندي).
(٥) يعني أن يقول : التركيب شرطه العلمية ، وأن لا يكون بإضافة ولا بإسناد ولا صوتي ولا تعدادي ، حتى تكون القيود الخمسة أربعة منها تكون نفيا ، وواحد ثبوتا ، فتكون حينئذ مذكورة بأسرها ولا بد منها.(توقادي).
(٦) قوله : (كأنه اكتفى) إنما قال : كأن ؛ لأن المذكور فيما بعد مع بعده حكم لما يتضمن حرف العطف بالفعل لا لما يتضمن به بحسب الأصل ومن الجائز التخالف ولذا ذهب بعضهم إلى أن نحو خمسة عشر علما معرب غير منصرف ومن ههنا ينقدح جواب آخر هو إذا المصنف وافقهم في منع الصرف.
(٧) مثل بعلبك ؛ لانعدام علة البناء بالنقل لكن لما كان لفظ الجملة محكيا على حاله الأول للدلالة على القصد في الأصل بقي الجزء الأخير منها مشغولا ، كونه الأولى كالنصب في شرا فلم ـ
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
