وحكما (١) بأن ينقله العرب من لغة العجم إلى العلمية من غير تصرف فيه قبل النقل ك : (قالون) فإنه كان في العجم اسم جنس سمى به أحد رواه القرّاء لجودة قراءته قبل أن يتصرف فيه العرب ، فكأنه كان علما في العجمية.
وإنما جعلت شرطا لئلا يتصرف فيها العرب مثل : تصرفاتهم في كلامهم فتضعف فيه العجمة ، فلا تصلح سببا لمنع الصرف ، فعلى هذا لو سمى بمثل (لجام) لا يمتنع صرفه لعدم علميّته في العجمية (و) شرطها الثاني : أحد الأمرين (تحرك) الحرف (الأوسط أو زيادة على الثلاثة) أي على ثلاثة أحرف ، لئلا تعارض الخفة أحد السببين (فنوح منصرف) هذا تفريع بالنظر إلى الشرط الثاني. فانصراف (نوح) إنما هو ؛ لانتفاء الشرط الثاني وهذا اختيار (٢) المصنف ؛ لأن العجمة سبب ضعيف ؛ لأنه أمر معنوي (٣) فلا يجوز اعتبارها مع سكون الأوسط.
وأما التأنيث (٤) المعنوي فإن له علامة مقدرة تظهر في بعض التصرفات فله نوع قوّة فجاز أن يعتبر مع سكون الأوسط وأن لا يعتبر.
فإن قلت : قد اعتبرت العجمة في (ماه وجور) مع سكون الأوسط فيما سبق ، فلم لم يعتبر ههنا؟
__________________
(١) إشارة إلى دفع ما أورده الرضي من أن اشتراط العلمية في العجمة ليس بلازم ، بل الواجب أن لا يستعمل في كلام إلا مع العلمية ، قيل : من أن التعميم إلى الحقيقي والحكمي جمع بين الحقيقة والمجاز مما لا يلتفت إليه ، ولأن الأعلام وضع ثان. (سوسي).
(٢) قوله : (هذا اختيار المصنف) ذهب الزمخشري إلى أن نوعا كهند يجوز فيه الأمران ، وخالف المصنف والجمهور فكان اللائق أن يقول : وهذا اختيار المصنف ومذهب الجمهور ، ثم الأكثرين على أنه لا بد من الزيادة، ولا يكفي تحرك الأوسط وهو مذهب سيبويه ورجحه المتأخرون ، إلا أن المصنف اختار ما ذكره فكان اللائق أن يذكر ذلك الخلاف ، وينسب إلى اختيار المصنف ، والخلاف المذكور ينسب إلى الجمهور ، فتدبر. (عيسى الصفوي).
(٣) وهو كون الكلمة ليست من أوضاع العرب وليس له علاقة لفظية ولا مقدرة ، فكانت في غاية الضعف. (ع م).
(٤) جواب سؤال مقدرة تقديره : إذ ليس العجمة أمرا حقيقيا ثابتا في الاسم ، بل أمر إضافي ، فلا يجوز اعتبارها مع سكون الأوسط ، وأما التأنيث في هند أمر محقق فيه ، فجاز أن يعتبر مع سكون الأوسط ، وأن لا يعتبر ، كأنه قيل : فعلى هذا لا يجوز اعتبار التأنيث مع سكون الأوسط ؛ لأنه أمر معنوي ، فأجاب بقوله : (وأما التأنيث). (لمحرره).
![شرح ملّا جامي [ ج ١ ] شرح ملّا جامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2277_sharh-mulla-jami-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
