.................................................................................................
______________________________________________________
الأخبار على أنّ «السلام علينا» قاطع؟ ولا جواب عنه إلّا بالتزام أنّ المصلّي قبل هذه الصيغة يكون في مستحبّات الصلاة وإن كانت الواجبات قد مضت وبعد هذه الصيغة لا يبقى للصلاة أثر ويبقى ما بعدها تعقيباً لا صلاة. قال : وبهذا يظهر القول بندبيّته وأنّه مخرج من الصلاة إلّا أنّه يلزم منه بقاؤه في الصلاة بدون الصيغتين وإن طال ، ولا استبعاد فيه حتّى يخرج عن كونه مصلّياً أو يأت بمنافٍ.
فإن قلت : البقاء في الصلاة يلزمه تحريم ما يجب تركه ووجوب ما يجب فعله والأمران منفيّان هنا فينتفي ملزومهما وهو البقاء في الصلاة.
قلت : لا نسلّم انحصار البقاء في هذين اللازمين على الإطلاق ، إنّما ذلك قبل فراغ الواجبات ، أمّا مع فراغها فينتفي هذان اللازمان ويبقى باقي اللوازم من المحافظة على الشروط وثواب المصلّي واستحباب الدعاء (١) ، انتهى ما في الذكرى.
ونحن نقول : حمل انحصار التحليل في التسليم في الأخبار وكلام الأصحاب على ذلك مستبعد جداً ، لأنه إذا حصل تحليل كلّ ما حرّم فعله قبل التسليم فبالتسليم لا يحصل تحليل شيء أصلاً ، لامتناع تحصيل الحاصل وجعل التسليم آخر مستحبّات الصلاة مشروطاً بالطهارة والاستقبال وغيرهما مزيداً في ثواب الصلاة لا يناسب كونه محلّلاً منها فضلاً عن انحصار التحليل فيه كما أفصح به كلام الشيخين اللذين هما العمدة في القول بالاستحباب.
والحاصل : انّ الّذي صرّح به الفريقان ونطقت به الأخبار أنّ الصلاة من العبادات الّتي تحتاج إلى محلّل وأنّها ليست ممّا يخرج منه بتمامه من دون صفة زائدة وهي المحلّلية. وقد اتفق علماء الإسلام بأنّ آخر التشهّد ليس له هذه الصفة. واتفق علماؤنا بأنّ المنافي ليس محلّلاً ، لأنّ معنى التحليل هو الإتيان بما يحلّل المنافي لا نفس المنافي ، فانحصر المحلّل في التسليم فكان واجباً لوجوب
__________________
(١) ذكرى الشيعة : في التسليم ج ٣ ص ٤٢٩ ٤٣١.
![مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة [ ج ٧ ] مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلّامة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2119_miftah-alkaramah-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
