|
لأنّ مراسيها هواكم ونورُكم |
|
وإكسيرُها فيضُ المودة في القربى |
|
أفدِّيك يا من الهبَ الشمس والسما |
|
نجيعاً فذابا في قداستهِ ذوبا |
|
على أنّ مُحمرّ السماءِ تألَّقٌ |
|
لتُزجي به من فيضك الشرق والغربا |
|
أفدّيك يا فرع الرسالة يا هوى |
|
لأحمد في الآفاق يملؤها حُبّا |
|
ويا مبسماً يحكي شفاهَ مُحمّدٍ |
|
وريّاه ما قلّت ولا عطرُها أكبى |
|
عليه ولا أدري أتقبيل عودةٍ |
|
بها شغفٌ أم رام يوسعه ضربا |
|
ويا كبداً حرّى تفرَّت من الظما |
|
وفيها الفراتُ انساب سائغهُ شُربا |
|
ويا صارماً لولا الحنانُ أعاقَهُ |
|
لَقَدَّ الدنى قَدّاً وقَطَّعهَا إربا |
|
بمهجته الغيرى وان نزَّ جُرحُها |
|
يرصُّ معاني المجد مملوءةً لبا |
|
ويا صامداً ما زعزعتْ من كيانهِ |
|
صنوفُ الردى بل لم تحرك له هدبا |
|
ويا مقلةً ما زال يعصرها الأسى |
|
لترويْ بقايا الآهِ والدمَ والجدبا |
|
بكت قاتليها والذين تَجمَّعُوا |
|
لثاراتِ بدرً ضدَّه اجتمعوا إلبا |
|
رأت روحُك الإسلام جرحاً فلم تطقْ |
|
هواناً وصبراً فاعتلتْ تُعلنُ الحربا |
|
وتلثمُ صابَ الدهرِ جذلى ولا ترى |
|
جراحاً تنزُّ الآه قد ذربت ذربا |
|
وسالت على جرح الهدى اعتصمتْ به |
|
وصبَّت حياة القدس في فمه صبّا |
|
اُفدِّيك يا من قبَّل السيفُ نَحرَه |
|
ففاض وأضفى وانثنى يكرَهُ النصبا |
|
ويا واحدا لا نِدَّ شاركَهُ المدى |
|
وَوهْجَ الجهادِ الحرِّ والدمَ
والدربا |
|
اُنبِّيكَ ما زال الزمانُ مردّداً |
|
صداكَ ملأتَ البحرَ والأُفقَ والرحبا |
|
وأنَّ سياجاً من دماك وجمرِها |
|
وأحمرِها ما زالَ متقَّداً شهبا |
|
يحيطُ الطواغيتَ اللئام بلفحِهِ |
|
فيصبُغُهمْ ذعراً ويملؤهم رعبا |
