القول في فاضت نفسه وفاظت
قال صاحب (المغرب) (١) : قال الحميدي في (جذوة المقتبس) : قال لي أبو محمد علي بن أحمد : كتب الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان المصحفيّ إلى أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي اللغوي كتابا فيه «فاضت نفسه» بالضاد ، فجاوبه الزبيدي بمنظوم بيّن له فيه الخطأ دون تصريح ، وهو : [المنسرح]
|
قل للوزير السّنيّ محتده |
|
لي ذمّة منك أنت حافظها |
|
عناية بالعلوم معجزة |
|
قد بهظ الأوّلين باهظها |
|
يقرّ لي عمرها ومعمرها |
|
فيها ونظّامها وجاحظها |
|
قد كان حقّا قبول حرمتها |
|
لكنّ صرف الزّمان لافظها |
|
وفي خطوب الزمان موعظة |
|
لو كان يثني النفوس واعظها |
|
إن لم تحافظ عصابة نسبت |
|
إليك قدما فمن يحافظها |
|
لا تدعن حاجتي مطرّحة |
|
فإنّ نفسي قد فاظ فائظها |
فأجابه المصحفيّ : [المنسرح]
|
خفّض فواقا فأنت أوحدها |
|
علما ونقّابها وحافظها |
|
كيف تضيع العلوم في بلد |
|
أبناؤه كلّهم يحافظها |
|
ألفاظهم كلّها معطّلة |
|
ما لم يعوّل عليك لافظها |
|
من ذا يساويك إن نطقت وقد |
|
أقرّ بالعجز عنك جاحظها |
|
علم ثنى العالمين عنك كما |
|
ثنى سنا الشمس من يلاحظها |
|
وقد أتتني فديت شاغلة |
|
للنّفس أن قلت : فاظ فائظها |
|
فأوضحنها تفز بنادرة |
|
قد بهظ الأوّلين باهظها |
فأجابه الزبيدي وضمّن شعره الشاهد على ذلك : [الطويل]
|
أتاني كتاب من كريم مكرّم |
|
فنفّس عن نفس تكاد تفيظ |
|
فسّر جميع الأولياء وروده |
|
وسيء رجال آخرون وغيظوا |
|
لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه |
|
لديّ سواه والكريم حفيظ |
|
وباحثت عن فاظت وقد قيل : قالها |
|
رجال لديهم في العلوم حظوظ |
|
روى ذاك عن كيسان سهل وأنشدوا |
|
مقال أبي الغيّاظ وهو مغيظ |
__________________
(١) الخبر غير موجود في كتاب المغرب في حلى المغرب.
![الأشباه والنظائر في النحو [ ج ٣ ] الأشباه والنظائر في النحو](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2069_alashbah-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
