ومنه الإرصاد ، ويسمى ، التّسهيم أيضا ، وهو : أن يجعل قبل العجز من الفقرة أو البيت ما يدل على العجز إذا عرف الرّويّ ، كقوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) [العنكبوت : الآية ٤٠] ، وقوله : (وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (١٩) [يونس : الآية ١٩].
وقول زهير :
|
سئمت تكاليف الحياة ، ومن يعش |
|
ثمانين حولا ـ لا أبا لك ـ يسأم (١) |
وقول الآخر : [عمرو بن معد يكرب]
|
إذا لم تستطع شيئا فدعه |
|
وجاوزه إلى ما تستطيع (٢) |
وقول البحتري :
|
أبكيكما دمعا ، ولو أنّي على |
|
قدر الجوى أبكي بكيتكما دما (٣) |
وقوله :
|
أحلّت دمي من غير جرم ، وحرّمت |
|
بلا سبب يوم اللّقاء كلامي (٤) |
|
فليس الذي حلّلته بمحلّل |
|
وليس الذي حرّمته بحرام |
ومنه المشاكلة ، وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا.
أما الأول فكقوله : [أحمد بن محمد الأنطاكي]
|
قالوا : اقترح شيئا نجد له طبخه |
|
قلت : اطبخوا لي جبّة وقميصا (٥) |
كأنه قال : خيطوا لي ، وعليه قوله تعالى : (تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ) [المائدة : الآية ١١٦] ، وقوله : (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) [الشّورى : الآية ٤٠].
__________________
(١) البيت من الطويل ، وهو في ديوان زهير بن أبي سلمى ص ٢٩ ، وكتاب العين ٥ / ٣٧٢ ، وأساس البلاغة (كلف) ، وتاج العروس (حمل).
(٢) البيت من الوافر ، وهو لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص ١٤٥ ، وتاج العروس (زمع) ، (طوع) ، (ودع) ، والأصمعيات ص ١٧٥.
(٣) البيت من الكامل ، وهو في ديوان البحتري ٣ / ١٩٥٨.
(٤) البيتان في ديوان البحتري ٣ / ١٩٩٦ ، ١٩٩٧ ، والتبيان ص ١٨٣ ، والطراز ٢ / ٣٢٧ ، ونهاية الأرب ٧ / ١٤٣ ، والمصباح ص ١٩٩.
(٥) البيت من الطويل ، وهو لأبي الرقعمق (أحمد بن محمد الأنطاكي) في بغية الإيضاح للخطيب القزويني ٤ / ٢٢.
