الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (١١٨) [المائدة : الآية ١١٨] ، فإن قوله : (وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ) [المائدة : الآية ١١٨] يوهم أن الفاصلة (الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس : الآية ١٠٧].
ولكن إذا أنعم النظر علم أنه يجب أن تكون ما عليه التلاوة ، لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب إلا من ليس فوقه أحد يردّ عليه حكمه ، فهو العزيز ؛ لأن العزيز في صفات الله هو الغالب من قولهم : عزّه يعزّه عزّا ، إذا غلبه ، ومنه المثل : «من عزّ برّ» أي : من غلب سلب ، ووجب أن يوصف بالحكيم أيضا لأن الحكيم من يضع الشيء في محلّه ، والله تعالى كذلك ، إلا أنه قد يخفى وجه الحكمة في بعض أفعاله ؛ فيتوهم الضعفاء أنه خارج عن الحكمة ، فكان في الوصف بالحكيم احتراس حسن ، أي : وإن تغفر لهم مع استحقاقهم العذاب فلا معترض عليك لأحد في ذلك ، والحكمة فيما فعلته.
ومما يلحق بالتناسب نحو قوله تعالى : (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (٥) وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) (٦) [الرّحمن : الآيتان ٥ ، ٦] ويسمّى إيهام التناسب.
وأما ما يسميه بعض الناس التفويف ، وهو : أن يؤتى في الكلام بمعان متلائمة في جمل مستوية المقادير أو متقاربتها ، كقول من يصف سحابا :
|
تسربل وشيا من خروز تطرّزت |
|
مطارفها طرلا من البرق كالتّبر (١) |
|
فوشي بلا رقم ، ونقش بلا يد |
|
ودمع بلا عين ، وضحك بلا ثغر |
وكقول عنترة :
|
إن يلحقوا أكرر ، وإن يستلحقوا |
|
أشدد ، وإن نزلوا بضنك أنزل (٢) |
وكقول ابن زيدون : [أحمد بن عبد الله]
|
ته أحتمل ، واحتكم أصبر ، وعزّ أهن |
|
ودلّ أخضع ، وقل أسمع ، ومر أطع (٣) |
كقول ديك الجنّ : [عبد السّلام بن رغبان]
|
أحل ، وامرر ، وضرّ ، وانفع ، ولن ، واخش |
|
ن ، ورش ، وابر ، وانتدب للمعالي (٤) |
فبعضه من مراعاة النظير ، وبعضه من المطابقة.
__________________
(١) البيتان من الطويل ، وهما بلا نسبة في الإشارات والتنبيهات ص ٢٤١.
(٢) البيت من الكامل ، وهو في ديوان عنترة ص ٥٧.
(٣) البيت من البسيط ، وهو في ديوان ابن زيدون ص ٢٧٩.
(٤) البيت من البسيط ، وهو لديك الجن الحمصي في الإشارات والتنبيهات ص ٢٤٢.
