الثالث : تشبيه المفرد بالمركب ، كما مر من تشبيه الشّاة الجبليّ ، والشّقيق ، والنّيلوفر.
الرابع : تشبيه المركب بالمفرد ، كقول أبي تمّام :
|
يا صاحبيّ تقصّيا نظريكما |
|
تريا وجوه الأرض كيف تصوّر (١) |
|
تريا نهارا مشمسا قد شابه |
|
زهر الرّبى ، فكأنما هو مقمر |
يعني : أن النبات من شدّة خضرته ـ مع كثرته وتكاثفه ـ قد صار لونه إلى الاسوداد ، فنقص من ضوء الشمس ، حتى صار كضوء القمر.
وأيضا إن تعدّد طرفاه فهو إما ملفوف ، أو مفروق.
فالملفوف : ما أتي فيه بالمشبهين ، ثم بالمشبه بهما ، كقول امرىء القيس :
|
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا |
|
لدى وكرها العنّاب والحشف البالي (٢) |
وغير الملفوف : بخلاف ذلك ، كقول المرقّش الأكبر : [عمرو بن سعد]
|
النّشر مسك ، والوجوه دنا |
|
نير وأطراف الأكفّ عنم (٣) |
ومنه قول أبي الطّيب :
|
بدت قمرا ، ومالت خوط بان |
|
وفاحت عنبرا ، ورنت غزالا (٤) |
وإن تعدّد طرفه الأول ـ أعني المشبّه ـ دون الثاني : سمي تشبيه التّسوية كقول الآخر :
|
صدغ الحبيب وحالي |
|
كلاهما كالليالي (٥) |
|
وثغره في صفاء |
|
وأدمعي كاللآلي |
وإن تعدد طرفه الثاني ـ أعني المشبّه به ـ دون الأول : سمي تشبيه الجمع ، كقول البحتري :
__________________
(١) البيتان من الكامل ، وهما في ديوان أبي تمام ٢ / ١٩٤.
(٢) تقدم البيت مع تخريجه قبل قليل.
(٣) البيت من الكامل ، وهو للمرقش الأكبر (ربيعة بن سعد بن مالك) في ديوانه ص ٥٨٦ ، وتاج العروس (نشر) ، وأساس البلاغة (نشر) ، ولسان العرب (نشر) ، وأسرار البلاغة ص ١٢٣ ، وكتاب الصناعتين ص ١٨٩.
(٤) البيت من الوافر ، وهو في ديوان المتنبي ١ / ١٨٤.
(٥) البيتان من المجتث ، وهما للوطواط (محمد بن محمد بن عبد الجليل) في حدائق السحر ص ١٤٤ ، وبلا نسبة في الإشارات والتنبيهات ص ١٦٤ ، والأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم ١ / ٨١.
