فهو على خلاف هذا ، لأن أحد الشيئين فيه الطرفين معطوف على الآخر.
أما في طرف المشبه به : فبيّن.
وأما في طرف المشبه فلأن الجمع في المتّفق كالعطف في المختلف ، فاجتماع شيئين أو أشياء في لفظ تثنية أو جمع ؛ لا يوجب أن أحدهما أو أحدها في حكم التابع للآخر ، كما يكون ذلك إذا جرى الثاني صفة للأول ، أو حالا منه ، أو ما أشبه ذلك. وقد صرح بالعطف فيما أجراه بيانا له من قوله : «رطبا ويابسا» وهذا القسم ضربان :
أحدهما : ما لا يصح تشبيه كل جزء من أحد طرفيه بما يقابله من الطرف الآخر ، كقوله : [عبد الله بن المعتز]
|
غدا والصبح تحت الليل باد |
|
كطرف أشهب ملقى الجلال (١) |
فإن الجلال فيه في مقابلة الليل ، ولو شبّهه به لم يكن شيئا ، وكقول الآخر : [القاضي علي بن داود التنوخي]
|
كأنما المرّيخ والمشتري |
|
قدّامه في شامخ الرّفعه (٢) |
|
منصرف بالليل عن دعوة |
|
قد أسرجت قدّامه شمعه |
فإنّ المرّيخ في مقابلة المنصرف عن الدعوة ، ولو قيل : كأن المرّيخ منصرف بالليل عن دعوة : كان خلفا من القول.
والثاني : ما يصحّ تشبيه كلّ جزء من أجزاء أحد طرفيه بما يقابله من أجزاء الطرف الآخر ، غير أن الحال تتغير. ومثاله قوله :
|
وكأن أجرام النجوم لوامعا |
|
درر نثرن على بساط أزرق (٣) |
فإنه لو قيل : «كأن النجوم درر ، وكأن السماء بساط أزرق» لكان تشبيها صحيحا لكن أين يقع من التشبيه الذي يريك الهيئة التي تملأ القلوب سرورا وعجبا ، من طلوع النجوم مؤتلقة ، متفرقة في أديم السماء ، وهي زرقاء زرقتها الصافية؟!
__________________
٣ / ٢١٦ ، والمنصف ٢ / ١١٧ ، وتاج العروس (بال) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧ / ٦٤ ، وأوضح المسالك ٢ / ٣٢٩ ، ومغني اللبيب ١ / ٢١٨.
(١) البيت من الوافر ، وهو في أسرار البلاغة ص ١٤٧.
(٢) البيت من السريع ، وهو في أسرار البلاغة ص ١٧١ ، ١٧٣.
(٣) البيت من الكامل ، وهو لأبي طالب الرقي في الإشارات والتنبيهات ص ١٦١ ، ويتيمة الدهر للثعالبي ١ / ٢٤٤.
