ارتحل النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم ملبّياً دعوة ربّه في العام الحادي عشر من هجرته ، بعد ما بذل كل جهده لتوحيد الاُمّة ورصّ صفوفها ، منادياً فيهم بقول سبحانه : ( إنَّ هذه اُمَّتُكُمْ اُمَّه واحِدَةً وانَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ) (١) وهو صلىاللهعليهوآلهوسلم كما دعا إلى كلمة التوحيد دعا إلى توحيد الكلمة بأمر منه سبحانه في الذكر الحكيم حيث قال : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعَاً وَلا تَفَرَّقُوا ) (٢) وقال سبحانه : ( إنَّمَا الْمُؤمِنُونَ إخْوَة ... ) (٣) إلى غير ذلك من الآيات ، وقد كان صلىاللهعليهوآلهوسلم يُحذِّر المجتمع الاسلامي من التفرّق والتشرذم ، وقد وصف التحزّب والتعصّب لقوم دون قوم « دعوى منتنة » (٤).
وقد خاطب معشر الأنصار بقوله : « الله الله أبدعوى الجاهلية وانا بين
__________________
١ ـ الأنبياء : ٩٢.
٢ ـ آل عمران : ١٠٣.
٣ ـ الحجرات : ١٠.
٤ ـ ابن هشام : السيرة النبوية ٣ / ٣٠٣.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٥ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F186_almelal-wa-alnahal-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

