٣ ـ بعث الشخصيات لارجاعهم عن غيّهم.
وإليك بيان كل ذلك.
١ ـ الإمام يبيّن موفقه من التحكيم :
قام الإمام بتبيين موقفه في مسألة التحكيم وانّه لم يكن ضلالا في نفسه ولا كان الإمام مخادعاً ، فقال في بعض كلماته :
« فلم آت لا أباً لكم بُجْراً ، ولا خَتَلْتُكم عن أمركم ، ولا لبَّستُه عليكم ، وانّما اجتمع رأي مَلَئِكُم على اختيار رجلين ... » (١).
هذا نموذج من كلماته حول التحكيم حيث بيّن فيها موقفه في هذه المسألة وانّه كان طبق الكتاب والسنّة فلنكتف بذلك ولنرجع الى ما بقى من السياسة الحكيمة التي مارسها معهم.
٢ ـ التعامل معهم كسائر المسلمين :
تعامل الإمام مع الخوارج كسائر المسلمين ولم ينقص من حقوقهم شيئاً مادام لم يشنّوا الحرب عليه ، روى الطبري عن كثير الحضرمي قال : قام عليّ في الناس يخطبهم ذات يوم ، فقال رجل من جانب المسجد : لا حكم إلاّ لله ، وقام آخر فقال مثل ذلك ، ثم توالى عدّة رجال يحكمون ، فقال عليّ : الله أكبر كلمة حقّ يراد بها باطل أما انّ لكم عندنا ثلاثاً ما صحبتمونا : لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسمه ، ولانمنعكم الفيء مادامت أيديكم مع أيدينا ، ولانقاتلكم حتّى تبدؤنا ، ثمّ رجع إلى مكانه الذي كان من خطبته (٢).
__________________
١ ـ الرضي : نهج البلاغة ، الخطبة ١٢٧.
٢ ـ الطبري : التاريخ ٤ / ٥٣.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٥ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F186_almelal-wa-alnahal-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

