الأمويين أطلقوا هذه التسمية على كل من يعارض ملكهم العضوض (١) ولم يفرّقوا بين الاباضية وبين سواهم من متطرّفي الخوارج (٢).
٨ ـ إنّ ابن اباض تبّرأ من الأزارقة في الرسالة التي كتبها إلى عبدالملك وجاء فيها : أنا براء إلى الله من ابن الأزرق وضيعه وأبقاعه ، لأنّه خرج عن مبادئ الإسلام فيما ظهر لنا واحدث وارتدّ وكفر بعد إسلامه فنبرأ إلى الله منهم (٣).
نَظُرنا في الموضوع :
هذه كلمات القوم وهي تعبّر عن كونهم مصرّين على أنّهم ليسوا بخوارج ومن سمّاهم بذلك فقد ظلمهم ، وبما أنّ الخوارج لم يكونوا ذوي سمعة حسنة ، وكان المسلمون يتبرّأون من عقائدهم وأعمالهم ، صار هذا هو الحافز لعلماء الاباضية على السعي البالغ من اخراج أنفسهم عن صفوفهم ، وانّهم فرقة مستقلّة لاصلة لهم بالخوارج إلاّكونهم مشتركين في أصل واحد وهو انكار التحكيم.
ولعلّ القارىء ، يتعجّب من الاطناب والافاضة في المقام وماهذا إلاّ لأجل اراءة منطق القوم فيما يتبنّونه لئلاّنبخس حقوقهم ، فإنّهم كما عرفت يتّهمون المخالفين بعدم التورع في البحث وعدم تكليف الأنفس مؤونة الفحص عن الحق ، ولكنّها غير لاصقة بنا ، فإنّا كلّفنا أنفسنا مؤونة البحث ويشهد بذلك نقل كلماتهم ، ومع هذا كل ما ذكروه أشبه بالخطابة ، وذلك :
__________________
١ ـ لازم ذلك أن يسمّوا الشيعة أيضاً باسم الخوارج.
٢ ـ صالح بن أحمد الصوافي ، الإمام جابر بن زيد العماني : ٢١٣ ـ ٢١٤ ، والكاتب غفل عن القريض المعروف في شأن أبي بلال المنتصر كما سيوافيك ، وكانت الحادثة سنة ٦٠ قبل فتنة الأزارقة.
٣ ـ الإمام جابر بن زيد العماني : ٢٢٤ ، ونقلا عن الجواهر المنتقاة للبرادي : ١٥٦ ـ ١٦٧.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٥ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F186_almelal-wa-alnahal-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

