أنّ الإسلام يحقن به الدم وتؤدّى به الأمانة ، ويستحلّ به الفرج ، والثواب على الإيمان (١).
وبالجملة انّ كون التصديق القلبي مقياساً للإيمان غير القول بأنَ التصديق القولي أو القلبي المجرّدين عن العمل كاف للنجاة ، ولأجل ذلك تركّز الآيات على العمل بعد الإيمان وتقول : ( إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعمِلُوا الصَّالِحَاتِ اُولئِكَ هُمْ خَيْرُ البَرِيَّةِ ) (٢) وقال تعالى : ( ومن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وهوَ مُؤمِنٌ ) (٣) وقال تعالى : ( يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) (٤) فلو كان العمل عنصراً مقوّماً لحقيقة الإيمان فما معنى الامر بالتقوى بعد فرض الإيمان لأنّه يكون أشبه بطلب الأمر الموجود وتحصيل الحاصل.
أدلّة الخوارج على أنّ ارتكاب المعاصي كفر :
هناك آيات تتمسّك بها الخوارج على أنّ العمل عنصر مقوّم لحقيقة الإيمان حّتى المرتبة الضعيفة ، نشير إلى بعضها :
١ ـ ( وللّهِ عَلَى النَّاسِ حجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلاً ومنْ كَفَرَ فإنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ ) (٥) فسمّى سبحانه تارك الحج كافراً.
يلاحظ عليه : أنّ المراد كفر النعمة ، حيث إنّ ترك فريضة الحج مع الاستطاعة كفران لنعمته سبحانه وقد استعمل الكفر في مقابل شكر النعم إذ قال
__________________
١ ـ البرقي : المحاسن ١ / ٢٨٥.
٢ ـ البيّنة : ٧.
٣ ـ طه : ١١٢.
٤ ـ التوبة : ١١٩.
٥ ـ آل عمران : ٩٧.
![بحوث في الملل والنّحل [ ج ٥ ] بحوث في الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F186_almelal-wa-alnahal-05%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)

