جعفر بن علي بن سهل ، نا محمد بن عبد الرحمن ، نا علي بن المغيرة الأثرم قال : وحدثني إبراهيم أنه استأذن الرشيد أمير المؤمنين في إخراج جماعة كان يأنس بهم من أهل المدينة وغيرها إلى دمشق فيهم دنية (١) المديني وكان راوية لربيعة الرأي (٢) ، ومالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، ومنهم عبد الله بن منارة مولى المنصور أمير المؤمنين وكان منارة مدنيا ، ومنهم خالد وقويصر المعيطيان ، وابن أشعب الطمع ، فأذن له في إشخاصهم إلى دمشق فكان يأنس بهم في سفره.
وحدثني إبراهيم ، أنه ما علم أحدا ولي جند دمشق فسلم من لقب يلقّبه به أهل ذلك الجند غيره ، فسألته عن السبب في ذلك ، فأعلمني أنه فحص عنه عند عقد الرشيد له على جند دمشق فأخبر أن كل ملقّب ممن ولي إمرته لم يكن إلّا ممن ينحرف عنه من اليمانيّة أو المضريّة ، فكان إن مال إلى المضرية لقّبته اليمانية ، وإن مال إلى اليمانية لقّبته المضرية.
وأخبرني إبراهيم : أنه لما ولي وافى حمص ، كتب إلى خليفته المستلم لعمله بدمشق يأمره بإعداد طعام له كما يعد للأمراء في العيدين ، وأنه لما وافى غوطة دمشق تلقّاه الحيّان من مضر ويمن ، فلقي كلّ من تلقّاه بوجه واحد ، فلما دخل المدينة أمر حاجبه بإحضار وجوه الحيين ، وأمره بتسمية أشرافهم ، وأن يقدّم من كلّ حيّ الأفضل فالأفضل منهم ، وأن يأتيه بذلك ، فلما أتاه به أمر بتصيير أعلى الناس من الجانب الأيمن مضريا ، وعن شماله يمانيا ، ومن دون اليماني مضريّ ومن دون المضريّ يمانيّ ، حتى لا يلتصق مضريّ بمضريّ ولا يمانيّ بيمانيّ ، ثم قدّم الطعام ، فلم يطعم شيئا حتى حمد الله وأثنى عليه ، وصلى على نبيه صلىاللهعليهوسلم ثم قال : إن الله عزوجل جعل قريشا موازين بين العرب ، فجعل مضر عمومتها ، وجعل يمن خئولتها ، وافترض عليها حبّ العمومة والخؤولة ، فليس يتعصب قرشيّ إلّا للجهل بالمفترض عليه ؛ ثم قال : يا معشر مضر كأنّي بكم وقد قلتم إذا خرجتم لإخوانكم من يمن قد قدّم أميرنا مضر على يمن ، وكأني بكم يا يمن قد قالت : وكيف قدّمكم علينا وقد جعل بجنب اليمانيّ مضريا ، وبجنب
__________________
(١) كذا بالأصل وم.
(٢) واسمه ربيعة بن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم ، من موالي آل المنكدر ، مفتي المدينة ترجمته في سير أعلام النبلاء ٦ / ٨٩ وانظر بحاشيتها ثبتا بأسماء مصادر ترجمت له.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1767_tarikh-madina-damishq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
