ومولّيك جند دمشق ، وموسّع عليك في الرّزق ، فاتق الله يا إبراهيم فيمن تتقلد أمره.
قال : فكأني أقول له ـ وأنا أدير السّبّابة من يدي اليمنى ـ دمشق دمشق دمشق ، قال : فكأنه يقول لي : حركت مسبّحة يدك اليمنى ، وقلت : دمشق دمشق دمشق تكرّرها استقلالا لها! إنها دنيا يا بنيّ ، وكل ما قلّ حظك منها كان أجدى عليك في آخرتك. وانتبهت مرعوبا ، فاغتسلت ولبست ثيابي ، وركبت إلى الرشيد ، إلى قصر الخشب بالرّافقة ، وكنت لا أحجب عنه إذا لم يكن عنده حرمه ، فسألت عند موافاتي القصر عن خبره فأخبرت أنه يتهيأ للصّلاة ، فلما صرت إلى الرّواق الذي هو جالس فيه ، قال لي مسرور الكبير : اجلس بأبي أنت ، لا تدخل على أمير المؤمنين فإنه مغموم يبكي لشيء لا أعلمه ، فما هو إلّا أن سمع كلامي حتى صاح بي : يا إبراهيم ادخل فديتك ، فما هو إلّا أن رآني حتى شهق شهقة تخوفت عليه منها ، ورفع صوته بالبكاء ، ثم قال : يا حبيبي ويا بقية أبي ـ وكان يقول لي كثيرا : يا بقية أبي ، لشدة شبه إبراهيم بالمهدي في لونه وعينيه وأنفه ـ أسألك بحقّ الله وحقّ رسوله ، وحقّ المهديّ ، هل رأيت في نومك في هذه الليلة أحدا تحبه؟ فقلت : إي ، والله يا أمير المؤمنين ، لقد رأيت آنفا المهديّ ، قال فبحقّه عليك ، هل شكوتني إليه؟ وسألته أن يدعو الله عليّ فدعا الله لي بالصلاح ، فأنكرت ذلك عليه ، حتى قال لك في ذلك قولا طويلا؟ فقلت له : وحقّ المهدي لقد كان ذلك ، ولقد أخبرني بعد دعائه أن الله قد استجاب دعاءه ، وأنك قد صلحت لي وأنك تقضي ديني ، وتوسّع عليّ في الرزق ، وتوليني دمشق.
قال : فازداد الرشيد في البكاء وقال : قد ـ وحقّه الواجب عليّ ـ أمرني بقضاء دينك ، والتوسعة في الرزق عليك ، وتوليتك جند دمشق. ثم دعا بمسرور وقال : أحمل معك قناة ولواء إلى ميدان الخيل ، حتى أعقد لبقيّة أبي على جند دمشق إذا رجعت الخيل.
فصلى وركب وركبت معه ، فلما رجعت الخيل عقد لي على دمشق وأمر لي بأربعين ألف دينار ، فقضيت بها ديني وأجرى عليّ في كل سنة ثلاثين ألف دينار عمالة ، فلبثت في العمل سنتين ارتزقت فيهما ستين ألف دينار ، فصار مرزقي من تلك الولاية مع ما قضى عني من الدين مائة ألف دينار.
قرأت بخط أبي الحسين الرازي ، أخبرني محمد بن حميد بن سليمان ، نا
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1767_tarikh-madina-damishq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
