المضري يمانيا ، فقلتم يا معشر مضر : إن الجانب الأيمن أعلى من الجانب الأيسر ، وقد جعلت الجانب الأيمن لمضر والأيسر لليمن ، وهذا دليل على تقدمه إيّانا عليكم ، ألا إن مجلسك يا رئيس المضريّة في غد من الجانب الأيسر ، ومجلسك يا رئيس اليمانية من غد في الجانب الأيمن ، وهذان الجانبان نوب بينكما ، يكون كلّ من كان فيه في يومه متحوّل عنه في غده إلى الجانب الآخر ، ثم سمّيت الله ، ومددت يدي إلى طعامي ، فطعمت وطعموا معي ، فانصرف القوم عني في ذلك اليوم ، وكلّهم لي حامد.
ثم كانت تعرض الحاجة لبعض الحيين ، فأسأل قبل أن أقضيها له : هل لأحد من الحي الآخر حاجة تشبه حاجة السائل؟ فإذا عرفتها قضيت الحاجتين في وقت واحد ، فكنت عند الحيين محمودا ، لا أستحقّ عند واحد منهم ذمّا ولا عيبا ولا نبزا (١) ينبز به.
وحدثني إبراهيم (٢) : أنه ولي دمشق سنتين ثم أربع سنين بعدهما لم يقطع على أحد في عمله طريق وأخبرت أن الآفة كانت في قطع الطريق في عمل دمشق من ثلاثة نفر دعامة والنعمان موليان لبني أمية ، ويحيى بن أرميا من يهود البلقاء (٣) وأنهم لم يضعوا أيديهم في يد عامل قط ، وأنّه لما ولي البلد كاتبهم ، فكتب إليه النعمان يعلمه أن له سبعة أولاد من ابنة عم له ، وأنّ لها سبعة أخوة من صعاليك الشام لا يصطلى بنارهم ، وأنه قد حلف بطلاق ابنة عمه وهي أم بنيه السبعة أن لا يضع يده في يد عامل أبدا ، وأنّه لا يأمن إن هو طلّق ابنة عمه قتل أخويها به ، وحلف له بالأيمان المخرجة في خطابه أنه لا يفسد في عمله ما كان فيه واليا. وأن دعامة الأموي لا يمين عليه مثل يمينه وأنّه سيدخل إلى مدينة دمشق ويضع يده في يد الأمير ويضمن عنه الوفاء بما فارقه عليه ، وبما حلف الأمير عليه ، قال إبراهيم : فدخل إليّ دعامة سامعا مطيعا وأعلمني أن النعمان قد صدق فيما قال ، وضمن لي عنه الوفاء بما فارقه عليه ، وأنه خلع على دعامة وحمله وجعله من خاصّته ، وقبل من النعمان ما بذله له وأعلمني أن اليهودي كتب إليه : إني خارج إلى مناظرتك فيما دعوتني إليه ، فاكتب لي أمانا تحلف لي فيه بمؤكدة الأيمان أنك لا تحدث في أمري حدثا حتى يردّني إلى مأمني فأجبته إلى ما سألني ، فقدم عليّ منه شابّ أشعر
__________________
(١) نبزا : لقبا.
(٢) الخبر في سير أعلام النبلاء ١٠ / ٥٥٧ ـ ٥٥٨ مختصرا.
(٣) البلقاء : كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى ، قصبتها عمان (معجم البلدان).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1767_tarikh-madina-damishq-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
