رسول الله صلى الله عليه وسلم «بشّروا صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة ، يدخلون الجنة قبل الناس بنصف يوم ، وذلك خمسمائة سنة» أخرجه أبو داود.
ثم مدح سبحانه الأنصار وأثنى عليهم حين طابت نفوسهم عن الفيء إذ جعل للمهاجرين دونهم فقال :
(وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ) أي والذين سكنوا المدينة ، وأشربت قلوبهم حب الإيمان من قبل هجرة أولئك المهاجرين ، لهم صفات كريمة ، وشيم جليلة تدل على كرم النفس ، ونبل الطباع ، فهم :
(١) يحبون المهاجرين ويتمنون لهم من الخير ما يتمنون لأنفسهم ، وقد آخى رسول الله بينهم وبينهم ، وأسكن المهاجرين فى دور الأنصار معهم ، ونزل بعض الأنصار عن بعض نسائهم للمهاجرين ، طيّبة بذلك نفوسهم ، قريرة به أعينهم.
روى أحمد عن أنس قال : «قال المهاجرون : يا رسول الله ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم حسن مواساة فى قليل ، ولا حسن بذل فى كثير ، لقد كفونا المئونة ، وأشركونا فى المهيأ ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله ، قال لا ، ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم».
وقال عمر : وأوصى الخليفة بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم ، ويحفظ لهم كرامتهم. وأوصى بالأنصار خيرا ، الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل ، أن يقبل من محسنهم ، وأن يعفو عن مسيئهم.
(٢) لا يطمحون إلى شىء مما أعطيه أولئك المهاجرون من الفيء وغيره.
روى «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأنصار : إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم ، فقالوا أموالنا بيننا قطائع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك؟ قالوا وما ذاك يا رسول الله؟ فقال : هم قوم لا يعرفون العمل فتكفونهم وتقاسمونهم التمر ، فقالوا نعم يا رسول الله».
![تفسير المراغي [ ج ٢٨ ] تفسير المراغي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1705_tafsir-almaraghi-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
