المثلي مطلقا إلّا عند التعذّر فينقلب إلى القيمة ، لجموده على ظاهر الآيات (١) السابقة ، مع كونه مخالفا لصريح القاعدة المذكورة وبناء العرف وتفريقهم في نحوي الضمان ، مع أنّ بناءهم هو الأساس في باب الضمانات وفهم العرف هو المرجع في هذه المسائل لحلّ المعضلات ، كما لا يخفى.
هذا ؛ ولكن بناء المشهور متّبع في هذه الجهة ، أي في اعتبار المثلي والقيمي لا مطلقا ، فلا يجوز تخطئتهم في ذلك بأن يقال بأنّا نعلم بأنّه ليس لهم دليل يستفيدون منه هذا الحكم سوى قاعدة اليد الظاهرة في ما ذكر من التمكّن الشخصي ، فهم أخطئوا في استظهارهم منها التمكّن النوعي ، لما عرفت من أنّ الأساس هو مساعدة العرف لما أسّسوا عليه.
نعم ؛ في كيفيّة اشتغال الذمّة ونحو ثبوت المال المأخوذ أو المتلف على العهدة الّذي هو الحكم الوضعي في مسألة الضمان ، فإنّ ما ذكر هو البحث في الحكم التكليفي ، وهو إلزام المالك الغارم على الأداء ، فاعتبار القيميّة والمثليّة كان بالنسبة إلى الأداء ، وأمّا بالنسبة إلى أصل اشتغال الذمّة فليس أساس ظاهر المشهور لنا متّبعا ؛ إذ قد عرفت سابقا أنّ فهم العرف إنّما هو في هذه المسألة مساعد معنا ، ولا يأبون عمّا يستظهر من قاعدة اليد من أنّ ما يستقرّ على الذمّة بسبب وضع اليد على مال الغير ليس إلّا نفس العين المأخوذة حتّى بعد التلف ، وذلك بوجودها الاعتباري دون العيني المستحيل استقرار وجودها على العهدة.
وقد عرفت من أنّه لا مانع من اعتبار مثل هذا الوجود بعد مساعدة العرف
__________________
(١) أقول : إن كان المراد من المثل في الآيات هو المثل العرفي لا الاصطلاحي فلا تنافي بين ما نحن فيه وبين القاعدة لو قيل بأنّ أداء القيمي أداء لمثله عرفا ، فتأمّل! «منه رحمهالله».
