ولكن مع ذلك ؛ الأمر سهل ، لأنّه قد ظهر أنّ دلالتها على مدلولها لا يزيد عن الإطلاق فيخصّص (فيقيّد) إطلاقها بمفاد القاعدة بعد ثبوت كون مفادها مفاد معاقد الإجماعات ، ومعاقد الإجماعات إذا خصّصناها بهما وأخذنا بمدلولها في المثلي فيرتفع التعارض بين الآيات وبينهما ، كما لا يخفى ، ويبقى التعارض بين مدلول القاعدة الّذي قد عرفت المستفاد من ظاهرها كون مناط اشتغال الذمّة بالمثل أو القيمة هو التمكّن الشخصي في تأديتها ومعاقد الإجماعات الّذي يكون المناط هو التمكّن النوعي كما نشير إليه.
ولكن ؛ لمّا كان مناط كلمات الأصحاب ومبناهم في هذه المسألة استظهارهم من العرف وبناء العقلاء على كون مناط مثليّة الشيء وقيميّته هو التمكّن النوعي ، بمعنى أنّه لو وجد للشيء أفراد نوعيّة عند غالب الناس ما يكون مماثلا في الشكل والصفات الّتي لها مدخليّة في ماليّة الشيء فيرون مثل ذلك مثليّا ، وأمّا إذا لم يكن كذلك نوعا ، فيراه قيميّا ولو وجد للشيء التالف فرد مماثل له في ما ذكر نادرا عند الضامن أو غيره.
فيستكشف من ذلك فهم الأصحاب أنّ الشارع أيضا أمضى طريقة العرف في بنائهم ذلك ، وما استفادوا من القاعدة المذكورة ردعهم عمّا بنوا عليه ، فلذلك لا بدّ أن تحمل القاعدة أيضا على أنّ المناط في أداء المأخوذ التمكّن النوعي في أداء مثله لا التمكّن الشخصي ، وإلّا لم تستقرّ سيرتهم على ذلك لو كانت القاعدة الّتي كانت بمرآهم ومسمعهم قابلة للردع ، فيرتفع التعارض بين مفاد القاعدة ومعاقد الإجماعات ، فيصير المرجع في باب ضمان القيمي والمثلي هو ما بنى عليه المشهور من نحوي الضمان دون ما التزم بعض من لا عبرة بقوله من ضمان
