ليس مراده قدسسره بعنوانهما المعاملي ، بل المراد هو ما أشرنا [إليه] من المعاوضة القهريّة.
نعم ، إنّما الإشكال في أنّه مع بقاء المال بعينه وعدم صيرورته تالفا حقيقة ، ولا بحكم التلف كالمال الغريق ، فأيّ موجب لانتقاله إلى القيمة في ظرف وجود العين وبقاء ماليّتها؟
ولمّا لم يكن عدم جريان قاعدة لعدم المقتضي ـ وهو عدم وجود العين ـ أو عدم احترامها ، بل كان للمانع ، وكذلك استناد الإتلاف لو اخرج بإلزام المغصوب منه بعد ذلك إلى المالك ؛ ليس ذلك أيضا موجبا لخروج المال عن تحت سلطنة المالك فعلا وانقلابه بالقيمة ، كما لا يخفى.
فلذلك لا يبعد الدعوى أنّ القاعدة تقتضي الحكم بالشركة ، أي شركة صاحب الخيط مع صاحب الثوب فيه بنسبة قيمة الخيط ، نظير ما لو اختلط مال المغصوب منه مع مال الغاصب بحيث لا يمكن تمييزهما ، وإن لم يحتمل ذلك على الظاهر.
ولكن لمّا لم يكن في المسألة نصّ يخالفه ما احتملناه ، وكذلك لم تكن المسألة إجماعيّة ، فلا ينبغي الوحشة عن الانفراد ، بعد ما عرفت من عدم مساعدة الدليل والقاعدة لما أفتى به الطرفان ، بل مقالة كلّ منهما مخالفة للقاعدة من جهة ، ولكن هذا إذا كان إيصال المال وإخراج الخيط مستلزما لسقوطه عن الماليّة رأسا ، حتّى لا يبقى له قيمة ولا صفة الملكيّة الموجب ذلك محذورا آخر ، مضافا إلى ما ذكرنا ، وهو مسألة التبذير المحرّم.
وأمّا إذا لم يوجب ذلك بل يبقى له مقدار من الماليّة ، فالحقّ هو ما أفتى به ـ
