وبتقريب آخر ؛ إنّ الدليل على وجوب ردّ العين إنّما هو «قاعدة اليد» المقتضية لوجوب ردّ العين ما دامت موجودة لأن تصل إلى صاحبها فهي إنّما تجري فيما إذا أمكن ذلك.
وأمّا إذا لم يمكن ذلك ، كما إذا توقّف إيصال العين إلى صاحبها على تلفها المستلزم ذلك لعدم وصولها إليه ـ كما في ما نحن فيه ـ فكيف تجري هذه القاعدة ، مع أنّه بناء على إلزام الإيصال ، يستلزم عدم الإيصال فيصير من قبيل ما يلزم من
وجوده عدمه؟ فلا محيص من أن يلتزم بأنّ نتيجة جريان «قاعدة اليد» في المقام إنّما هو ضمان الغاصب المثل أو القيمة ، ولا يقاس المقام بما إذا استلزم الردّ مصارف ، فكيف يكون هناك خسارتها على الغاصب حتّى تصل العين إلى صاحبها ، فكذا إذا أوجب إيصال العين تلفها ، وذلك ـ أي وجه الفرق ـ هو أنّ خسارة الإيصال بمعنى أنّ مقدّمة وصول المال إلى صاحبه إنّما تكون على الغاصب فيما إذا أمكن وصول المال ، لا فيما إذا كان مقدّمة إيصاله عين إتلافه ، والمحذور أنّه كيف يجري في مثله عنوان المقدّمية؟ فلا تغفل!
وبالجملة ؛ فهؤلاء الأساطين كالمحقّق والعلّامة والشهيد الأوّل قدّس الله أسرارهم ، وبعض من تأخّر عنهم لمّا لم يروا في المسألة مقتضيا للحكم بضمان الغاصب قيمة الخيط بعد تلفه بإخراجه بأمر المالك ، فالتزموا من أوّل الأمر بضمانه القيمة وانتقال الخيط المغصوب إلى الغاصب بالمعاوضة القهريّة (١) فكأنّهم رأوه بحكم التالف ، وتعبير صاحب «الجواهر» قدسسره بالعوض والمعوّض (٢)
__________________
(١) شرائع الإسلام : ٣ / ٢٣٩ ، تذكرة الفقهاء : ٢ / ٣٩٦ ط. ق ، الدروس الشرعيّة : ٣ / ١٠٩ و ١١٠.
(٢) جواهر الكلام : ٣٧ / ٨٠.
