وأنت خبير بأنّ هذه القاعدة ليست كذلك (بهذه المثابة) ، والاستثناء عنها ليس بعزيز ، مضافا إلى أنّه يمكن الدعوى قريبا بأنّ النجاسة ليست أمرا حقيقيّا واقعيّا ، بل أمر تعبّديّ ، كما يظهر ذلك من كيفية تنجيس النجاسات وتوسعة المطهّرات ، مع أنّها لو كانت امورا واقعيّة العقل والعرف لا يساعدان على تطهير الأرض ـ مثلا ـ باطن النعل والرجل وإن بقي أثر النجاسة ، وهكذا طهارة غسالة الاستنجاء بل مطلقا ، والتطهير في نحو المركن ، وغير ذلك من الأحكام المسلّمة في باب الطهارة ، فتأمّل.
وأمّا المسك ؛ لا يخفى أنّه ليس كسائر المستثنيات ، بأن يدلّ عليه دليل خاصّ ، بل خروجه إنّما هو لما يستفاد من طهارة المسك وجواز استعماله من الأخبار والسيرة القطعيّة إلى زمان المعصوم عليهالسلام ، فعلى هذا لا ينبغي البحث فيه إلّا على ما تقتضيه القاعدة.
فنقول : تارة الكلام في نفس المسك ، واخرى في فارته وظرفه.
أمّا الجهة الاولى ؛ فالمسك بأقسامه الأربعة إن كان هو دم الظبي المخصوص يكون محلّ الإشكال ، إلّا أنّ يتيقّن باستحالته ، كما لا ريب فيه بالنسبة إلى بعض صوره ، وهو ما إذا يبست فأرته وانجمد المسك فيه ، إلّا أنّ مجال إنكار كونه دما أصلا واسع ، بل هو أمر آخر يشبه بعض أقسامه لون الدم ، مضافا إلى أنّ الشكّ فيه يكفي للحكم بطهارته ؛ لكون الشبهة موضوعيّة ، مع أنّه لا عموم لنجاسة مطلق الدم على ما سيأتي إن شاء الله.
وأمّا فأرته ، أمّا في حال حياة الظبي فإذا يبست وانقطع بنفسها أو بعلاج ، بحيث يعدّ أمرا خارجا عن أجزاء الظبي فهي طاهرة ، وتكون كسائر الأجزاء
