ومن المعلوم أنّها ليست ممّا لا روح لها حتّى يخرج عن حكم الميتة بالتعليل الوارد في أخبار المستثنيات ، بل الجلدة كالمعدة وسائر الأعضاء الداخليّة.
هذا ؛ وأمّا ما ورد من الأخبار الدالّة على طهارة الجبن المشترى من السوق للشكّ في كون الميتة فيه (١) ، الّذي يستفاد منها ثبوت نجاسة أصل المائع والإنفحة ، وإنّما حكم الطهارة للمشكوك من الجبن ، فالظاهر أن تلك الأخبار وردت تقيّة ، كما يظهر بالمراجعة إليها ، خصوصا الرواية المشتملة على السؤال والجواب عن هذا الموضوع (٢) ، والسائل هو قتادة ، والظاهر أنّه من رجال العامّة (٣).
وأمّا الثاني ؛ وهو اللبن ؛ لا إشكال فيه دليلا ، حيث إنّ الأخبار المستفيضة المعمول بها مشتملة على استثنائه (٤) ، وإنّما المخالف هو ابن إدريس وبعض آخر (٥) والعجب من شيخنا الأنصاري كيف خالف (٦)؟! وأعجب من ذلك جعله قدسسره نجاسة الملاقي للنجس من القواعد الّتي غير قابلة للاستثناء كالقواعد العقليّة ، وجعلها مثل قاعدة «الناس مسلّطون» أو قاعدة «حرمة الدباء» فكما أنّه لا يجوز الخروج عن أمثالهما إلّا بدليل قطعيّ قويّ ، فكذلك ضابطة نجاسة الملاقي للنجس (٧).
__________________
(١) وسائل الشيعة : ٢٤ / ١٧٩ الباب ٣٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة.
(٢) وسائل الشيعة : ٢٤ / ١٧٩ الحديث ٣٠٢٨٦.
(٣) انظر! تنقيح المقال : ٢ / ٢٧.
(٤) وسائل الشيعة : ٢٤ / ١٨٠ الحديث ٣٠٢٨٨ و ١٨٢ الحديث ٣٠٢٩٤ و ٣٠٢٩٥.
(٥) السرائر : ٣ / ١١٢ ، المراسم : ٢١١.
(٦) المكاسب : ١ / ٣٥.
(٧) بظهور المناط فيها ، وهو السراية كما في تلك ، «منه رحمهالله».
