أمّا في الأوّل ؛ فأقوى الاحتمالات على حسب ما تقتضيه القاعدة هو الاحتمال الثاني.
بيان ذلك : أنّه لا إشكال في أنّ المغرور اختياره بالنسبة إلى نفس الفعل المتحقّق به ذات التلف تامّ ، وليس من هذه الجهة نقص في إرادة المباشر المغرور.
نعم ؛ إرادته بالنسبة إلى عنوان مال الغير ناقصة ، بمعنى أنّه من هذه الجهة ليس له اختيارها ، بل مقهور للغارّ فيصدق على فعله إتلاف المال ، وإن لم يصدق عنوان كونه مال الغير ، ويكفي الأوّل في استناد التلف إلى المغرور ، فيصير ضامنا للمالك ، ضرورة أنّ الضمان ليس معلّقا على الإتلاف المقيّد بكون المتلف مالا للغير ، بل الإتلاف في ظرف كونه كذلك ـ أي مالا للغير يوجب الضمان ، ولذلك يضمن النائم والساهي ـ يوجب الضمان ، فتأمّل!
نعم ؛ لمّا يصدق الإتلاف على فعل الغارّ أيضا بحيث يستند الإتلاف إلى من قدّم طعاما للغير عند إنسان وأمره بأكله بعنوان كونه مالا لنفسه ، فيرى العرف المقدّم ضامنا أيضا مع كون إرادته بالنسبة إلى الآكل أتمّ ، بمعنى أنّه يصدق على فعل الآكل ـ كما بيّنا ـ إتلاف المال فقط ، ولكن يصدق على فعل الغارّ المقدّم إتلاف مال الغير ، فمن هذه الجهة إرادته أيضا موجودة ، كما بالنسبة إلى ذات الإتلاف متحقّقة ، فلتماميّة إرادته بالنسبة إلى المغرور ـ حتّى لا يكون له اختيار من هذه الجهة أصلا ، بل هو مقهور صرف للغارّ ـ فللمغرور الرجوع إلى الغارّ.
أقول : ولمّا لم يخل هذا البيان عن النظر ، ولعلّه لذلك عدل ـ دام ظلّه ـ عن ذلك إلى بيان آخر ، وهو أنّه لا إشكال أنّ الإرادة إذا توجّهت إلى فعل يكون
