أفتى به العلّامة في «التذكرة» وكذلك غيره (١).
وأمّا في كيفيّة الضمان ؛ فلأنّ ظاهر القاعدة المسلّمة المستفادة من أخبار الأئمّة عليهمالسلام وهي «من أتلف مال الغير فهو له ضامن» (٢) لرجوع ضمير «له» إلى المال المتلف يقتضي هنا أيضا اعتبار وجود للعين على العهدة ، واشتغال الذمّة بنفس العين كان تقتضيه لفظة «ما الموصولة» وغيرها في قاعدة «على اليد» ، فما وجه الفرق (٣) بين المقامين؟ فتأمّل!
الصورة الرابعة : وهي ما لو اجتمع السببان ، ولكن بحيث يكون سببيّة الثانية مستندة إلى الاولى ، وبمعنى أنّه لم يكن السبب الثاني الّذي هو مباشر الإتلاف مصداقا للسبب بالمعنى الّذي قلنا ، بأن يكون التلف مستندا إلى اختياره ، بل كان لاختيار الغير في وقوع التلف تمام التأثير ، بحيث يكون اختيار الثاني تحت اختياره إمّا بإجباره إيّاه أو بإغفاله ، ففي الحقيقة يكون ذلك من اجتماع السبب والمباشر.
وتفصيل القول في ذلك : أمّا في الإغفال المسمّى بالغرور ففي ضمان الغارّ أو المغرور أو كليهما احتمالات (٤) ، ولا يخفى أوّلا أنّ المغرور على قسمين ؛ لأنّه إمّا أن يكون مغرورا في إتلاف مال الغير أو في إتلاف مال نفسه.
__________________
(١) تذكرة الفقهاء : ٢ / ٣٧٤ ط. ق ، جواهر الكلام : ٣٧ / ٥٦.
(٢) جواهر الكلام : ٣٧ / ٦٠ ، انظر! القواعد الفقهية : ٢ / ٢٨.
(٣) وأمّا الضمان فحقيقته معنى اعتباري تابع لكيفيّة اعتباره ومنشأ انتزاعه ، فتأمّل! «منه رحمهالله».
(٤) وقد ذكر في «الشرائع» بعد عدّة فروع في مسألة بدل الحيلولة جواز الرجوع للمالك إلى كليهما وعليه المشهور ، بل على ما يظهر من «الجواهر» إجماعيّة وارتضاه ـ دام ظلّه ـ أيضا فتأمّل «منه رحمهالله» (شرائع الإسلام : ٣ / ٢٤٥ و ٢٤٦ ، جواهر الكلام : ٣٧ / ٥٧ و ٥٨).
