لجميعها ، ولكن لا بمجموعها ، بل بنحو الطبيعة السارية يصير أحدها ملكا له ومتعلّقا لحقّه كلّه ، بحيث له أن يختار كلّ واحد منها ، فإذا اختار أحدها ينقطع حقّه عن الباقي ، وما دام لم يختر يكون غيره ممنوعا عن التصرّف في جميعها.
ويمكن أن يعبّر عن ذلك بما لو أخذ المبهم نظير الشبهة المحصورة ، ويكون حقّ رجوع المالك إلى كلّ واحد منهم ، نظير وجوب الاجتناب والاحتياط في أطراف الشبهة المحصورة ، فتأمّل!
ولا شبهة أنّ ذلك بمكان من الإمكان ؛ ولا يتوقّف تملّكه كذلك على أن يكون مالكا لكلّ واحد منها تعيينا ، بل يكفي وإن كان تملّكه على نحو البدل الّذي قد عرفت أنّ ذلك يرجع إلى تملّكه الجامع.
ونظير ذلك في التكاليف هو الواجب الكفائي ، فإنّ التكليف فيه ليس إلّا تكليفا واحدا نشأ عن مصلحة واحدة ، ومع ذلك يتعلّق هذا الواحد البسيط إلى متعدّدة كثيرة غاية الكثرة ، ولا ريب أنّ هناك العهدات بجميعها أيضا مشغولة ما لم يقم أحد أن يؤدّي التكليف ، ففيه أيضا لا يتصوّر ذلك إلّا أن يكون هذا التكليف الواحد متعلّقا بمجموع المكلّفين على نحو البدليّة ، ونعبّر عن ذلك بالجامع في الخارج الحاكي عن نحو تعلّق التكليف وكيفيّته الحقيقيّة ، وهذا الجامع يتحقّق بأوّل الوجودات ، فكذلك نفرض الحكم الوضعي ولا استحالة فيه.
فإذا أمكن ذلك في عالم الاعتبار ، ولم يستحله العقل ـ لأنّ أمر الاعتبار سهل ، ولا يحتاج إلى زيادة مئونة ـ فنحمل كلام الشارع عليه بلا أن نحمله على المسامحة ، فيكون معنى قاعدة «على اليد» بعناية لفظ «على» ما عرفت ، وأعظم شاهد عليه فهم أساطين الفقهاء ذلك من القاعدة ، كما يستكشف ذلك من
