فتاويهم ، ولا داعي على حمله على خلاف ظاهره ، فتأمّل.
فإن قلت : هكذا دفعت الإشكال الأوّل فما تقول في وجه أصل جواز رجوع المالك إلى اليد السابقة ، مع كون عين ماله موجودة في اليد اللاحقة ، والمفروض أنّ ضمان السابق البدل كان موقوفا على تلف ماله ، فكيف يجوز له الرجوع إليه مع بقاء عين ماله عند غير من يرجع إليه الآن؟
قلت : قد أشرنا في طيّ الكلام إلى أنّ ثبوت البدل على الضامن إنّما يكون من أوّل وضع يده على مال الغير ، ففي عرض ثبوت العين في اليد يحدث بدلها أيضا فوق اليد ، بحيث يكون ما في اليد علّة لثبوت بدله ، فوقه بدل له فوق اليد العادية.
ولكن لا يخفى ؛ أنّه علّة له حدوثا لا بقاء ، بمعنى أنّ وجود البدل ليس دائرا مدار وجود العين تحت اليد ، بل ولو خرجت عن اليد بتلف أو غيره فالبدل ثابت ، ولا يسقط إلّا بردّ العين أو الأقرب بها كلّ ما يكون.
وعلى كلّ حال ؛ فمن أوّل أخذ الغاصب مال الغير يتوسّع دائرة سلطنة المالك وتتبدّل من العين يقينا إلى سلطنة مردّدة كونها على نفس العين وبدلها ، ولا ينافي ذلك كون وجوب ردّ البدل معلّقا على تلف العين ، لأنّ الرد إنّما هو من آثار الضمان ، وأمّا نفس الضمان فتنجيزيّ قد عرفت ظاهر «على اليد» يقتضيه ، مع أنّه لو كان معلّقا فهذا المقدار من الأثر ـ وهو ثبوت السلطنة للمالك ـ على الآخذ ، بأن يرجع إلى شخصه ويطالب عنه ماله ، ولو كانت عينه باقية في يد غير الآخذ الأوّل ، فهذا الأثر ثابت للقضيّة التعليقيّة.
والدليل عليه هو ظاهر قاعدة «على اليد» فإنّ لسانها حاكمة بأنّ على
