تسليمه العين أو مثله ، لأنّ نحو ثبوته على يده المكنّى بها عن العهدة ليس إلّا بهذا النحو ؛ لأنّه سنذكر أنّ هذا البدل ليس بدلا معاوضيّا ، كما يثبت في المعاملات بالتراضي ، بل هو غرامة من الشارع ألزمها على الغاصب تداركا عن العين المغصوبة ، وطبيعة الضمان تقتضي ردّ العين ، كما أنّ طبيعة الغرامة تقتضي ردّ ما هو أقرب إليها ، ولا مدخليّة لرضاء المالك فيها ، وسنشير إلى توضيح ذلك في بحث القيمي والمثلي إن شاء الله.
ثمّ إنّه يتولّد هنا الإشكال الأوّل ، وأنّ ذممهم المتعدّدة كيف يمكن أن تشتغل لتلف مال واحد وعين فاردة؟
فنقول في دفعه : إنّه لو التزمنا بثبوت أموال متعدّدة الّذي يكون مرجع ذلك إلى الالتزام بثبوت كلّ واحد من الأبدال على العهدات تعيّنيّا ، فلا ريب أنّ الإشكال يكون واردا ، وأمّا لو لم نقل إلّا بثبوت بدل واحد على الجميع ، ومرجع ذلك يكون إلى ثبوت جامع من الأبدال على المجموع ، إلّا أنّه لمّا فرض لهذا الجامع مصاديق متعدّدة تكون كلّ واحد منها على أحد الذمم ، ولكن لا بكونه وجودا شخصيّا معيّنا في مقابل الأفراد الاخر ، بل لكونه أحد مصاديق الجامع ، فإذا يرجع المالك إلى كلّ واحد منهم ويطالب عنه ماله ، ففي الحقيقة لا يطالب عنه إلّا الجامع المنتزع من هذه المصاديق الّذي اعتبرها الشارع ، ولذلك لو أدّى أحدهم العين أو البدل تبرأ ذمّة الآخرين ، وليس للمالك مطالبتهم بعد بشيء أصلا.
ولمزيد التوضيح ؛ نفرض هذه الذمم بمنزلة أعيان خارجيّة ، منها ضدّ وجوداتها ، وكأنّه قد تعلّق [حقّ] المالك بأحدها لا على التعيين كتملّكه صاعا من الصبرة ، بمعنى أنّ ملكه شخص أحدها بنحو ذلك ، ولا ريب أنّه يصير مالكا
