فإن قلت : كما أنّ الودعيّ يدّعي فعل غيره في مسألة الردّ ، كذلك في مسألة التلف إذا كان سببه فعل غيره كالسرقة أو غيرها ممّا يرجع إلى دعواه إتلاف غيره له لا التلف بنفسه ، فالمتّجه حينئذ التفصيل فيهما ، فلا يقبل قوله في دعواه الإتلاف ، لعدم منافاته مسألة الأمانة ، كما ذكرت ، ويقبل قوله في دعوى التلف لا بفعل الغير.
قلت : مقصود الودعيّ في التلف وفي الردّ براءة ذمّته ، وذلك يحصل في الأوّل بنفس التلف ، فإن ذكر متلفا فهو من باب المثال ، ولا يتعلّق به غرض أصلي ، وفي الثاني لا يحصل إلّا بقبض المالك ، وإن ذكر فعل نفسه فهو من باب المثال والمقدّمة ، لحصول قبضه.
فالمدّعى في الأوّل هو حصول الفعل عنده الموجب لبراءته ، وإن استلزم فعل غيره في بعض الموارد ، كما لو ادّعاه بإتلاف متلف يصدّق في ذلك ، لكونه منتسبا إليه ، بخلاف الثاني ، فإنّ المدّعى فيه نفس فعل الغير ، سواء استلزم فعله أم لا ، كما لو ادّعى وصولها إليه ولو لم يدّع إقباضه ، فتدبّر! (١)
__________________
(١) إلى هنا انتهت الرسالة.
