وكذا ظهر ضعف توهّم بعض كون الإجارة الفاسدة بعدم ذكر الاجرة عارية ، أو بشرط عدمها وإن كان القول بها في الثاني أوجه ، لوجود القرينة فيها دون الاولى إلّا عدم الذكر المحتمل للغفلة (١).
وجه الضعف ؛ أنّا لو قلنا بكفاية كلّ لفظ في العقود الجائزة الإذنيّة ، بل مطلق العقود في الجملة ، فإنّما المراد الألفاظ المجازيّة الغير المستهجنة المشتملة على العنوانات الدائرة على لسان الشارع في كلّ عقد.
وقد صرّح بذلك غير واحد من الأصحاب ولذا ترى كثيرا من المسامحين في ألفاظ بعض العقود يتأمّلون في بعضها ، كما لا يخفى على المتتبّع ، وليس لي مجال حتّى أنقل كلماتهم لصدق مقالتي ، ولكن راجع «مكاسب» شيخ أساتيدنا الشيخ المرتضى (٢).
فلو استعملت اللفظ الموضوع في عقد في آخر لم يصحّ ، لكونه مجازا مستهجنا كالبيع في الإجارة والهبة في المتعة ، فلو قال : خذه قراضا والربح لي ، لم يكن بضاعة أو قال : والربح لك ، لم يكن قرضا ، مع كفاية كلّ لفظ في البضاعة والقرض ، ومن هذا القبيل : آجرتك بلا اجرة في العارية ، نعم لمّا يكفي فيها كلّ ما دلّ على إباحة التصرّف والإذن فيه لم يبعد القول بها بعد تعقّبه بالقبض بإذنه ، فافهم!
فإن قلت : فقد حكم جماعة كالعلّامة والشهيد الثاني في مسألة البيع بلا
__________________
(١) جواهر الكلام : ٢٧ / ٣٢٦.
(٢) المكاسب : ٦ / ١١.
