هو أواقعي أم ظاهري ، والّذي ينبغي أن يقال ـ وهو المستظهر من كلماتهم والمصرّح من بعضهم (١) ـ هو الانفساخ الواقعي ، وذلك لتنزّل تعذّر العوض بعد الحلف منزلة التلف ، بل التعذّر الشرعي أقوى من التعذّر الواقعي ، فينفسخ العقد.
وقيل : بل يتخيّر غير الحالف ، لتعذّر تسليم العوض بالحلف بين الفسخ والإمضاء (٢) ، وعلى هذا يتوجّه جميع ما سبق من وجوب الدسّ وجواز المقاصّة في صورة الزيادة والنقيصة لو لم يفسخ.
وأمّا لو فسخ ـ أو قلنا بالانفساخ ـ فمقتضاهما رجوع كلّ عوض إلى مالكه.
ثمّ اعلم! أنّ الإنكار في باب الوديعة والأمانة موجب للضمان ، لكون المنكر به خائنا ، فلا يسمع دعواه بعد ذلك التلف أو الردّ ، لكنّه إذا كان متعلّق الإنكار موضوع الأمانة ، بأن يقول : ليس عندي شيء وأمّا إن كان متعلّقه الأمانيّة فليس الإنكار موجبا لضمانه ، ولذا لو أنكر الإجارة لم يضمن ؛ لإنكاره الأمانيّة الثابتة بالإجارة لا نفس العين المستأجرة.
ثمّ إنّه في جميع صور إنكار المالك للإجارة والإذن تكون العين مضمونة لعموم «على اليد» (٣) من غير استيمان من المالك أو غيره.
وفي جميع صور إنكار المستأجر وادّعاء المؤجر لها لا يحكم بضمانها ، لاعتراف المالك بكونها أمانة ، إلّا أن يدّعي إجارة مضمونة ، وقلنا بصحّتها ـ كما
__________________
(١) المهذّب لابن البرّاج : ١ / ٤٧٤.
(٢) جواهر الكلام : ٢٧ / ٢٠٦.
(٣) عوالي اللآلي : ١ / ٢٢٤ الحديث ١٠٦ ، و ٣٨٩ الحديث ٢٢ ، و ٢ / ٣٤٥ الحديث ١٠ ، و ٣ / ٢٤٦ الحديث ٢ ، و ٢٥١ الحديث ٣.
