المالك : آجرتكها (١).
وقيل في مثل المقام كالمثال المفروض في كلماتهم : بل يحلف المالك ، لأنّ المنافع أموال كالأعيان ، فهي بالأصالة للمالك ، فادّعاء غيره لها بغير عوض على خلاف الأصل (٢) ، فيوجّه الحلف عليه في عدم إذنه للتصرّف والاستيفاء وعدم الانتقال إليه مجّانا ـ مثلا ـ فافهم.
وقوّاه الشهيد الأوّل مع إثباته له اجرة المثل إلّا أن تزيد على ما ادّعاه (٣).
وفيه نظر ؛ إذ النزاع في السبب وهو الإجارة والعارية ، ويتفرّع على كلّ منهما أثر شرعيّ ، فأصالة العدم جارية بالنسبة إلى كلّ منهما إلّا أنّ أصالة عدم العارية الّتي هي مع المالك لا يترتّب عليه أثر إلّا بعد ثبوت الإجارة ، أو تكون المنفعة مالا محترما لمالك العين ، كما قرّره الشهيد الثاني في وجه تقوية الشهيد الأوّل (٤) ، وهذا أصل مثبت غير معتبر عند أكثر الاصوليّين ، كما هو المحقّق في محلّه.
وأمّا أصالة عدم الإجارة الّتي مع المنكر للإجارة فالأثر المترتّب عليها بلا واسطة وهو عدم الضمان لها ، إلّا أن يقال : إنّ مجرّد نفي الإجارة لا يستلزم نفيه ، إلّا أن يثبت كونها مجّانا وهو غير معلوم ، بل المعلوم هنا خلافه ، لاستيفائها مع كونها للمالك وأصالة البراءة مورودة بالنسبة إلى الدليل الاجتهادي ، وهو أصالة ضمان الأموال الّتي منها المنافع.
__________________
(١) الخلاف : ٣ / ٣٨٨ المسألة ٢.
(٢) مسالك الإفهام : ٥ / ١٦٤ ، الروضة البهيّة : ٤ / ٢٦٩.
(٣) اللمعة الدمشقيّة : ٩١.
(٤) الروضة البهيّة : ٤ / ٢٧٠ ـ ٢٧١.
